راكان عبدالباسط الجبيحي

راكان عبدالباسط الجبيحي

شكلت السعودية تحالفاً خليجياً- عربياً برئاستها قبل سنة تقريباً وأطلقت عملية عاصفة الحزم في اليمن.. ذلك جاء بناءً على طلب الشرعية المتمثلة بالرئيس هادي نتيجة الانقلاب الذي قاده المخلوع صالح بجانب جماعة الحوثي، والذي هرول إلى ساحة الانتقام ليس فقط على خصومه السياسيين فحسب بل على كافة الشعب، كانت عاصفة الحزم تحلق فوق الأجواء اليمنية بعدما أصبحت كافة المدن وصنعاء العاصمة تحديداً تحت قبضة الحوثيين وقوات صالح الذي فتح لهم المدن والمعسكرات بتخاذل من أتباعه وأعوانه المتمثلين به في عموم البلاد. في ذلك الوقت كان المسئولون الإيرانيون يبتهجون بخطاباتهم وتصريحاتهم بأن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة ضمن عواصم الثورة الإسلامية الإيرانية، أو بالأحرى ضمن تمدد مشروعهم في المنطقة، لكن ذلك المشروع لم ينته عند تلك النقطة، إنما كان أحد الأهداف البدائية لمشروع الهيمنة في المنطقة، فهدف إيران أبعد من صنعاء وأبعد من اليمن.. هي تريد البحار.. تريد ما يوجد في باطن الأرض، تريد الخليج والجزيرة العربية.. تريد عالمها الآخر الذي لم يتشكل بعد في هذا الكون.. مما كان لها أن تستحكم على الأجواء في المنطقة في ظل انشغال الخليج والعالم بمشكلات أخرى دون النظر إلى جدية تلك الخطوات التي كانت تستبقها طهران، عاد الخليجيون إلى الطريق.. وبدأوا يستشعرون خطورة الوضع القائم في البلاد والمهدد لهم أولاً وأخيراً، وكذا خطورة توسع أذرع إيران في المنطقة، وأبعاد المشهد المتصور وخاصة في اليمن، لكنهم كانوا ينتظرون ركلة قدم تضاف لمطالب الشرعية اليمنية للبدء بالتحرك لفرض السيطرة على الأجواء وبَتْر يد إيران، أو بالأحرى تلقينها درساً من النوع الصعب.
تلك الركلة أتت بصورة متسارعة عندما كانت جماعة الحوثي بمساندة المخلوع صالح تستعرض بقواتها العسكرية في البحار والموانئ المهمة.. وتهدد بالوصول إلى الرياض، وكانت تعمل على حدوث استفزاز من خلال إجراء مناورات على الحدود اليمنية السعودية، ذلك الأمر أقفل الملف وأنهى استكمال بنود العملية أو المشروع الاستراتيجي الذي كان يصاغ هيكلته ويتبلور من قبل دول الخليج بمساندة دول عربية وإقليمية ولو بإسناد ضئيل غير ظاهر على السطح، فكان لها أي السعودية أن قطعت الورقة البيضاوية لتعاود مجدداً نصب وجودها الصارم والقوي في المنطقة والعمل على محاولة اجتثاث أجندة إيران التي تسعى إلى إحداث زعزعة أمنية وفجوات طائفية وتوسع غير مشروع وإحداث قلق عارم يهدد الجميع.
لقد بدأت تتساقط أوراق التوت من شجرة إيران ومشروعها الخطير في المنطقة عبر اجتثاث جذور الطائفية الإيرانية.. وتجفيف منابع الظل الذي تنفذ أعمال عكسية بالنيابة ولنا في البلاد وسوريا والعراق أمثلة على ذلك.
استطاعت دول الخليج والسعودية على وجه الخصوص بَتْر يد إيران من تماديها في المنطقة عبر كبح نظام سوريا المتمثل بالأسد، وتقديم الدعم الكامل للمعارضة السورية.. والعمل على توحيد فصائلها وفرملة تعاطي إيران في الشأن السوري قدر الإمكان، كما أنها استطاعت أيضاً فرملة المشروع الإيراني عبر عملية عاصفة الحزم في البلاد بطلب شرعي وغطاء دولي لإنهاء سلطة الانقلاب التي قادتها جماعة الحوثي وصالح، وآخرها قبل أيام إعدام رجال في المملكة يقومون بأعمال إرهابية وتحريضية يتبعون المشروع الايراني… بل أيضاً قطع العلاقات الدبلوماسية ونسف ما كسبته طوال الفترة الماضية من أهداف استراتيجية تحوم حول تطبيع الخطر الإيراني في المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٦)