عبدالعزيز محمد الروضان

عبدالعزيز محمد الروضان

قد قيض الله لهذه البلاد المباركة ولاة أمر هم أحرص بنا على أنفسنا، فقد نذرت الدولة حفظها الله جميع مقدراتها لخدمة المواطن أنى وُجد .. وكلام مثل هذا لا مندوحة من ورائه فالكل يشهد على ذلك، وليست الدولة حفظها الله بحاجة إلى شهادة تزكية فالكل ينعم بالخير ..وإذا كانت الدولة بهذا الشكل فما هو إذاً دور المواطن القادرعلى العطاء؟ هذا هو ما سوف يتمحور حوله مقالي هذا ..إن الدولة حفظها الله فتحت مصاريع أبواب صناديقها المختلفة التوجهات فأخذ المواطن منها ما تتوق إليه نفسه حتى شب عن الطوق فأصبح ذا ملاءة مالية يشار إليه بالبنان، ولكن مع الأسف الشديد إن بعض رجال الأعمال في بلادنا المباركة لم يقدموا للدولة ولا مواطنيها شيئاً يذكر!! إن الدولة ومواطنيها يتطلعون إلى أن يكون لرجال الأعمال القادرين إسهام مع الدولة يقابل مع ما أعطتهم الدولة من إمكانيات كبيرة وإيجاد بنية تحتية من أجل حراك أعمال مثل هذا المواطن ، ..إن فضل الدولة على رجال الأعمال فضل كبير، إن المواطن في هذه البلاد يتطلع إلى أن يكون لرجال الأعمال في بلادنا دور طليعي تجاه الدولة ومواطنيها ..ولكن غياب الحس الوطني أحياناً يتوارى خلف الأنانية المفرطة ..إن التدثر بلباس الأنانية من قبل رجال الأعمال يجعل المواطن يتعجب من هذا الثراء الذي يتصف به رجال الأعمال والذي يجب أن يكون له أدبيات ومُثل تحمي جنابه ..إنه يجب أن تشارك المصلحة الذاتية مصلحة الغير، إن الاقتصاد الذي يقتصر على الذاتية مطوحاً باعتبارات الغير هو عالم غير طبيعي الفطرة، إن إيثار الذات على الغير يفرض على الإنسانية ليس في مجال الاقتصاد وحسب نضالاً وتزاحماً لا هوادة فيه .. فيعيش صاحب الذات غير مطمئن على مخرجاته ويبقى في تصارع مع الغير .. فمن هذا وذاك فإنه لزاماً على رجال الأعمال ومن كانت الوفرة بيده أن يكون لهم دور طليعي في ميادين المساعدة عند الأزمات .. إن الذي يمنحك مظلته عندما يكون الجو صحواً لن يقدم لك شيئاً والحالة هذه! إن رجال الأعمال في الدولة الإسلامية آنذاك كعثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وغيرهما كثير قد أثروا موازنة دولة المدينة آنذاك وسددوا حاجات الدولة ومواطنيها على الرغم من أن دولة المدينة في صدر الإسلام لم تقدم لهم في مضامير البنية التحتية شيئاً يستفيدون منه في حراك أعمالهم ..على العكس اليوم الذي تتضرر بنيتنا التحتية ومشاريعنا التنموية بسبب أعمال رجال الأعمال اليوم، فإنه لزاماً اجتماعياً ودينياً أن يسهم رجال الأعمال مع الدولة إسهاماً يلاقي ما دفعته الدولة لهم إبان نشوئهم ..إن الدولة حفظها الله لم تفرض ضرائب على مداخيل رجال الأعمال سوى فرض الزكاة ، وهو مبلغ بسيط إذا قارناه مع ما تبذله الدولة لرجال الأعمال .. إن للمال حقوقاً ليس في الزكاة الشرعية وحدها، بل ندب الشارع الحكيم أهل الثروات إلى مواطن الإنفاق تتمثل في الصدقات والهبات ولا يمكنني أن أغفل أن هناك رجال أعمال قد قاموا بواجبهم فتسجل أسماؤهم في سجلات الشرف ولكننا نطمع في المزيد، إن الدولة حفظها الله تملك يداً طويلة أغدقت بها على رجال الأعمال، ولها يد قصيرة كفتها عن الأخذ منهم، وهناك مثل ورد في شرعنا المطهر يقول الله تعالى عنه : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) وما هناك حق إلا ويقابله واجب ولن تدور عجلة المجتمع إلا بمقابلة الحقوق بالواجبات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٦)