تساهم الكتب والمعرفة في إلهام النهضة الفكرية ودفع التنمية الاقتصادية والعلمية لأي حضارة من حضارات العالم، كما أنها تجعل حياة الناس أكثر ثراءً وتشجعهم على الحوار مع الآخرين، وتساعد في ردم الفجوات الثقافية بين الشعوب وتساهم في نقل الخبرات والتجارب العالمية في شتى المجالات، مما سيكون له الأثر الكبير في رفع مستوى الوعي الثقافي والعلمي، وقد عرف العرب الترجمة منذ أقدم عصورهم، فقد كان لها دور مهم في تواصلهم مع الشعوب والأمم، فكانوا يأخذون المصطلح ويقلبونه ويفككونه ويعيدون تركيبه، بحيث لا يتنافى مع الذوق العربي أو يخالف قواعد اللغة، وتتميز اللغة العربية بقدرتها التعبيرية وجماليتها الفنية، لذلك فإنها تستحق الاهتمام والتقدير، من خلال منح القرّاء خيارات أكثر من الكتب المتميزة المترجمة بلغة عربية سهلة ومتقنة، تستطيع الوصول بالعلم والمعرفة لأكبر شريحة من الناس لتعم الفائدة، ويتم ذلك عن طريق مترجمين أكفاء يتم اختيارهم ودعمهم وتطويرهم.
يعتبر تخصص (آداب اللغة الإنجليزية) من أشهر التخصصات الجامعية في السعودية، وهو مطلوب بكثرة في سوق العمل، وهو يهتم بدراسة آداب اللغة الإنجليزية وأساسياتها، ويصبح حامل هذا التخصص قادرا على اكتساب مهارات اللغة وقواعدها وتراكيبها، كما يمكنه ترجمة النصوص الإنجليزية أياً كانت، والكليات العلمية (الطب والهندسة والحاسب والعلوم) تستخدم اللغة الإنجليزية كلغة أساسية في التدريس، بالإضافة إلى اشتراط اجتياز اختبار التوفل -أو ما يعادله- عند التقديم على الدراسات العليا في الجامعات، غير أن أعداد المبتعثين للدراسة في خارج السعودية قد فاق 120 ألف طالب وطالبة يدرسون بمختلف اللغات العالمية.
إذاً ليس لدينا أي إشكالية من توفر المترجمين السعوديين بقدر ما لدينا إشكالية في كيفية الاستفادة منهم، وبالذات من كانت لديه الرغبة وحب العمل في الترجمة، فبسبب ضعف الدعم للترجمة سبب ذلك عزوف كثيرين عنها واتجهوا لجوانب عملية وثقافية أخرى مما أفقدنا كثيراً من الطاقات، يقول عميد معهد الملك عبدالله للترجمة والتعريب الدكتور أحمد البنيان: إن جامعة الملك سعود في الرياض قدمت خلال الـ35 عاماً الماضية ترجمة لـ600 كتاب، وأن ما يترجم في إسبانيا خلال عام واحد، يفوق إجمالي ما ترجم في الدول العربية مجتمعة خلال 45 عاماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٧) صفحة (٥) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٦)