شهدت العلاقات التجارية والدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية تطوراً سريعاً في جميع المجالات وكان أهمها الاقتصادي، حيث تعتبر الصين ثاني قوة اقتصادية على مستوى العالم وهي ضمن دول مجموعة العشرين.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين السعودية الصينية إلى يوليو 1990. وتوجها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما قام في مارس 2014 بزيارة رسمية للعاصمة الصينية أثمرت حينها بزيادة الحركة التجارية والتنموية في جميع المجالات، ومن الجانب الصيني كانت زيارة الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين إلى السعودية في 1999 هي الأعلى، وفي 2006 كانت الصين أبرز محطة ضمن جولة المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الشرق الآسيوي.
وقد أثمرت زيارة الوفد الصيني رفيع المستوى يوم أمس عن توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في كافة المجالات، ولم تأت مثل تلك الاتفاقيات عبثاً بل واكبت تحركات المملكة الاقتصادية على مستوى العالم، حيث تسعى للتحول السريع خلال الخمس سنوات المقبلة حسب الرؤية التي يسعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتطبيقها من خلال الشراكات الاستراتيجية مع دول العالم المنتجة والقوية اقتصادياً.
وهناك مؤشرات إيجابية واضحة بين الجانبين من خلال عمق المصالح المشتركة التي ارتبطت بين البلدين، حيث تستطيع المملكة أن تكون شريكاً تجارياً مع القوة الثانية على مستوى العالم بعد أمريكا من خلال التفوق والجدارة الاقتصادية.
وتعتبر الصين أكبر سوق على مستوى العالم في الطاقة الشمسية التي يتوقع لها الخبراء أن تبلغ سعتها في الصين 150 جيجا واط خلال الخمس سنوات المقبلة، من واقع 35,8 جيجا واط في 2015، وتهدف الصين حسب تقاريرها الدولية لزيادة سعة الطاقة الكهروضوئية بنحو 20 جيجا واط سنوياً في الفترة بين 2016 إلى 2020.
كما يزيد عدد شركات الطاقة الكهروضوئية في الصين عن 400 شركة، حيث كانت الصين الدولة الرائدة في توليد هذا النوع من الكهرباء في 2013.
تعتبر المملكة حالياً من أهم شركاء الصين في التعاون الاقتصادي والتجاري، حيث بلغ حجم التبادل التجارية بين البلدين 1.73 تريليون ريال خلال 12 عاماً، بصادرات تصل إلى 1.2 تريليون ريال، وواردات 532 مليار ريال، ورصدت مراكز البحوث الاقتصادية بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2014، بلغ 247.8 مليار ريال، ومن خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها أمس يتضح بأن المملكة تتوج علاقتها الاستراتيجية مع الصين في كافة المجالات، مما يدعو للتفاؤل على مستوى التطور الاقتصادي الذي ستشهده المملكة خلال الخمسة أعوام المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-٠١-٢٠١٦)