ياسر صالح البهيجان

ياسر صالح البهيجان

يمكننا أن نطلق على هذه الظاهرة اسم «عرسان آخر زمن»، يتذوقون طعم الحب عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، ويبدأون في التخطيط للزواج وسط أجواء رومانسية حتى تقسم، وأنت تشاهدهم، بأنك أمام إحدى مسرحيات شكسبير الغرامية، أو أنك مسمَّر أمام شاشة، تعرض أحد المسلسلات التركية المملوءة بمشاهد «العشق الممنوع»! جميل جداً، الأحداث حتى هذه اللحظة تسير على ما يرام، أو كما يبدو ذلك. تم الفرح، واجتمع الزوجان الـ «تويتريان» في منزل واحد، حمدا الله على نِعم تلك الشبكات، التي همَّشت دور الخطابة «أم علي»، واستطاعت أن تمارس دور التوفيق بين الرؤوس بالحلال. استيقظت «ست الحسن» كعادتها، وأخذت «تقلِّب» حساب زوجها في «تويتر»، وتفاجأت بوجود فتاة لا تفوِّت أي تغريدة له دون أن تمنحها «رتويت»، بدأ الشك الشيطاني بالتسلل إليها؛ لأن إعادة التغريد من امرأة مجهولة يعدُّ في عرفها الـ «تويتري» خيانة زوجية، إذ لو لم تكن هناك صلة تربط «الفتاة» بزوجها الخائن لما حرصت على كل هذا الكم من الـ «رتويت»!
حزمت حقائبها، ولكن ليس للسفر هذه المرة، وإنما للعودة إلى بيت أهلها بعد أن باءت محاولات الزوج البائس بالفشل. حاول إقناعها بأن يحلف ويده فوق المصحف لكنها لم تقتنع، فكر في أن يحلف مجدداً ويمناه داخل المصحف لعل ذلك يجدي نفعاً، إلا أن الحالة لم تتغير، الزوجة الـ «تويترية» كانت في غاية الغضب، وقالت له كعادة الفتيات حين يغضبن: «رح لبنت إبليس خلها تنفع». في وقت كانت فيه «بنت إبليس» تغط في سبات عميق دون أن تعلم بأنها فرَّقت رأسين بـ «رتويت»!
الانفصال كان هو الطريق الوحيد رغم وعورته، ولم يكن انفصالاً في العلاقة الزوجية فحسب، بل تبعه «دليت» في شبكات التواصل الاجتماعي لتأكيد الرغبة في نسيان ما جرى، وعاد الزوج أدراجه باحثاً عن هاتف الخطابة «أم علي» لعلها تجد له زوجة لا تؤمن بشبكات التواصل الاجتماعي، ولا ترى أن الـ «رتويت» يشكِّل خيانة زوجية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠١-٢٠١٦)