علي موسى العبدلي

علي موسى العبدلي

علي موسى العبدلي

أثبتت كثير من المواقف التي لا ننكر فيها مدى خيرنا لبعضنا في الأزمات وبرهنت على الروح المعطاءة للخير بدواخلنا، في أحلك المحن التي تمر على بعض أفراد المجتمع، يفزع ويعين أهل الخير فيها دون تردد منهم، هذه الإيجابية كانت أوجدت بعضا من ضعفاء النفس ممن يستغلونها في حالات من الاستعطاف المزيف كالتسول، لكنها اليوم تطورت لتأحذ منحنى خطيرا للغاية بما يسمى «فزعات الديات» التي وصلت إلى أرقام خيالية لا يستوعبها العقل، والملفت للنظر التفاعل الكبير من أفراد وجهات بعضها حكومية في حث المجتمع على التفاعل والمساهمة في عتق رقبة يفصلها عن حد القصاص ملايين الريالات، بل وفتح حسابات بنكية لجمع التبرعات، ما أقوله هنا ليس من باب تحجيم هذا الدور الحسن، الذي يعزز من التكافل الاجتماعي بين أوساط المجتمع، ولكن قد تطمئن هذه الفزعات من بنفسه نية قتل، وقد أقنع نفسه قبل ارتكاب جريمته بأن هناك أهلا وجماعة ومجتمعا سينتفضون جميعاً لإقناع أهل القتيل بالقبول بالدية ودفعها مهما كلّفت، كما أنها باب لمن يغالي في الدية لكسب وجاهة اجتماعية أو المتاجرة بالدم ، علينا الحذر قبل أن نشجع على خطوة حسنة بيننا أن ننظر للجانب الآخر منها سنجد أننا نشجع على القتل دون قصد منا، هذا الاطمئنان في ارتكاب الجريمة سببه حسن نية وحبنا للخير والأجر دون أن نفكر في أبعاد هذه الفزعات، ولنعم أن دورنا يجب أن يكون توعوياً للوقاية قبل التفكير في كيفية جمع الديات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠١-٢٠١٦)