أبو ردينة: لدينا خطط.. وأوروبيون يدعمون المؤتمر الدولي

الشلل السياسي يدفع الفلسطينيين إلى التساؤل عن «الخطة»

فلسطينيان يتدفآن أمس عند حاجز بيتار للعبور إلى وظيفتيهما في الأراضي المحتلة (رويترز)

طباعة التعليقات

رام الله، غزةرويترز

في الوقت الذي تشعر فيه إسرائيل بالغيظ لاضطراب علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي؛ يسود هدوءٌ غير مريح بين الفلسطينيين يشي بنفاد الأفكار.
ونادراً ما يظهر على الملأ الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي يُكمِل هذا الشهر 11 عاماً على انتخابه لفترةٍ من 4 أعوام.
وتكرَّر أكثر من مرة إرجاء عقد مؤتمرٍ لحركته «فتح» لانتخاب قادةٍ جدد، بينما يتنامى اتجاه التحزب داخلها مع عزل بعض أصحاب المراكز العليا من مناصبهم.
وبات الباقون يتساءلون ما هي الخطة.
ولا يبرز خليفةٌ واضحٌ يتولَّى الدفَّة من الرئيس الذي يبلغ من العمر 80 عاماً.
وحاول عباس إبراز مكانة بلاده عالمياً خصوصاً بالانضمام إلى محكمة الجنائية الدولية في لاهاي في يونيو الماضي.
لكن المدعين في المحكمة امتنعوا حتى الآن عن فتح أي تحقيق جنائي، رغم تقديم رام الله أكواماً من الأدلَّة على جرائم ارتكبها الاحتلال.
في مسارٍ موازٍ؛ لم تثمِر الآمال في طرح الفرنسيين مشروع قرارٍ جديدٍ في الأمم المتحدة بشأن قيام الدولة الفلسطينية، رغم استمرار المناقشات حول المقترح.
وأُلقِيَ القبض الأسبوع الماضي على عضوٍ في دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية بتهمة التجسس لحساب الاحتلال.
وفي مواجهة زمرة المشكلات هذه؛ ردَّت القيادة في رام الله بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي.
واعتبر المعلق السياسي المقيم في غزة، هاني حبيب، أن «المصيبة الكبرى هي عدم اكتراث العالم بنا»، متابعاً «ونحن أيضاً غير مكترثين بأنفسنا».
ورأى أنه «لا يوجد حتى فكر أو رؤية ناهيك عن عدم وجود استراتيجية».

احتمالات تتبدد

وليس حبيب وحده الذي يشعر باليأس، فالدبلوماسيون الأوروبيون الذين ينسِّقون مع الفلسطينيين اعتادوا إدارة أعينهم يمنةً ويسرةً عندما يُوجَّه إليهم السؤال عن رؤيتهم لتطورات الوضع.
ويتحدَّث بعض المسؤولين الفلسطينيين من الكوادر الوسطى صراحةً عن شعورهم بالإحباط ومخاوفهم «لا من الانقسامات بين حركتي فتح وحماس فحسب، بل عن انشقاقات داخل فتح نفسها، ما قد يعصف بالحياة السياسية».
ويرفض المتحدث باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، هذه الأقاويل، ويقول إن هناك خطة.
ويشير إلى «اتصالات ومشاورات دولية تجري لعقد مؤتمر بهدف إنهاء الاحتلال المستمر منذ 49 عاماً».
ويشرح أبو ردينة أن «الاستراتيجية الحالية تقوم على العمل لعقد مؤتمر دولي على غرار المؤتمر الدولي (5 +1) بحيث تنتج عنه آليات لإنهاء الاحتلال».
ويتحدث عن «مشاورات واتصالات عربية ودولية تجري حالياً من أجل العمل على عقد هذا المؤتمر»، مؤكداً «ترحيب دول أوروبية بالفكرة».
وعلى صعيد قرارات المجلس المركزي الفلسطيني؛ يشدِّد أبو ردينة «هي على الطاولة ولا خروج عنها»، ويضيف إليها «انضمامنا الذي لن يتوقف إلى المؤسسات والهيئات الدولية»، متوقعاً أن «تشكِّل الأسابيع والأشهر المقبلة مساراً جديداً في الصراع وفي مستقبل القضية وتداعياتها» دون إعطاء موعدٍ محددٍ للبدء في تنفيذ هذه القرارات.
ويرى رجل الشارع الفلسطيني أن ذلك غير مقنع.
ويعلِّق التاجر، جميل سباعنة (34 سنة)، بقوله «كلما قلنا إن الأمور ستتحسن تزيد سوءًا»، مستبعداً تنفيذ قرارات المجلس المركزي.
ويعتقد المعلِّم في غزة، محمد المدرس (55 عاما)، أن حديث المسؤولين «لا علاقة له بمعاناتنا».
وتأتي حالة الشلل السياسي في وقتٍ يتصاعد فيه الصدام مع الجنود الإسرائيليين.
ومنذ أكتوبر الماضي؛ استُشهِد 148 فلسطينياً خلال احتجاجات واشتباكات، فيما قُتِلَ 25 إسرائيلياً ومواطن أمريكي.
ولا تلوح في الأفق المنظور احتمالات متوقعة لتحقيق تقدمٍ في مسار مفاوضات السلام التي انهارت آخر جولاتها في أبريل 2014.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٠-٠١-٢٠١٦)