أصعب ما يمكن أن تصادفه في حياتك هو صحبة المزاجيين، أو العمل والتعايش معهم فذلك أشبه بالتحليق عاليا على ارتفاع مائة ألف قدم في طائرة هليكوبتر في رحلة مثيرة ثم السقوط فجأة والارتطام بالأرض، إنهم الأشخاص الذين تظل في حالة قلق إزاءهم فدائما ما تظل علاقتك بهم بلا ضمان أو حماية؛ لأن أصحاب هذه الصفة يكونون مثاليين في بعض الأوقات، وفجأة ينقلب سلوكهم إلى قسوة يصعب التعامل معها بسبب تقلبات الطقس المفاجئة في التصرفات وردود الفعل، فيقبل الأشياء مرة ويرفضها مرة أخرى مما يجعل المجتمع المحيط في حيرة تجاه هذا الشخص الـ «مودي» الذي لا تدوم أفكاره على حال وقد يرجع الأمر لديهم نتيجة للشعور بالفراغ، أو ضعف الشخصية وعدم القدرة على ضبط الانفعالات، وفقدان معرفة الذات والعجز عن التعرف عن الأمور التي يريدها أو النتائج التي يطمح إليها مما يجعله ذاتيا يشعر بالحيرة حينما تتضارب الآراء حوله حيث إن انفعالاته تسبق أفكاره مما يجعله يشعر بالندم، والحساسية المفرطة تجاه النقد هذه الشخصيات التي تعطي بسخاء وقت الرضا وتأخذ بعنف وقت الغضب فهي كثيرة الشك في سلوكيات الآخرين، وغالبا ما تتسرب إليها الكآبة والشعور بالملل، ومحاولة تفريغ الطاقة السلبية في الغير مما يتطلب الهدوء من الأطراف الأخرى في مواجهة هذه الشخصية، والتحلي بالصبر لحين مرور هذه العاصفة ليعود الجو هادئا مع تجنب الجدال، وتنبيه هذه الشخصية إلى أن مثل هذه التصرفات قد تجعله يخسر علاقاته فليس لكل الناس القدرة على الصبر أو التغاضي عن هذه التصرفات كما يجب أن لا يعول أصحاب هذه الشخصيات كثيرا على تفهم الجو المحيط لحالاتهم الانفعالية الطارئة وأن يحاولوا العثور على سبل تدريب الذات على الحد من التوتر عن طريق العلاج النفسي الإدراكي للسلوك.
وقد أكدت الدراسات العلمية أن الوراثة لها دور كبير في تكوين تلك الشخصية٬ بالإضافة إلى التربية التي يستخدمها الأهل في التعامل مع أبنائهم٬ سواء في مجتمع الأسرة أو المدرسة أو العمل.
وبسؤال كل منا لنفسه هل أنا مزاجي؟ يمكن أن نصل إلى مجموعة من الحلول للتخفيف من وطأة هذا الأمر وتأثيراتها الخطيرة على فقدان العلاقات وإيجاد سبل لإلجام التقلب المفاجئ والعمل على ضبط التصرفات والتوازن فإذا عرف الإنسان أنه يتصف بالمزاجية عليه أن يدرب نفسه ويبحث عن أهم الطرق التي يمكن أن تجنبه العزلة الأكيدة التي ستنال منه عند الاستمرار في تجاوز المنعطفات الخطيرة في الحياة بهذا الشكل.
نعم أنا مزاجي وعلي أن أدرب نفسي على الاتزان حتى لا أخسر علاقاتي وحياتي نعم أنا مزاجي سأعترف أولا أنني أتصرف مع أسرتي وفي محيط العمل بمزاجية تتطلب مني أن أعرف نفسي وأن اضبط انفعالاتي لأن الناس ستمل من مجاملتي وستتكني للعزلة.
نعم أنا مزاجي ولكن سأعيد النظر في كل ما أفعله لأصبح شخصا سويا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠١-٢٠١٦)