لم يكن المرشد الإيراني، المهيمن على كل الملفات في بلاده خصوصاً السياسة الخارجية، في حاجةٍ إلى 18 يوماً ليدرك أن الهجوم على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد كان فعلاً سيئاً خارجاً عن القوانين والأعراف الدولية ويسيء إلى صورة بلاده.
إقرار علي خامنئي بالخطأ الذي ارتكبته حكومته حين سمحت لمتطرفين بالهجوم على السفارة والقنصلية؛ جاء متأخراً.
والإقرار بالخطأ ارتبط بالاعتداءات، لكن ماذا عن إطلاق تصريحات عدوانية شكلت الغطاء، وشجعت من ادّعوا أنهم متظاهرون على اقتحام مقرَّيْ السفارة والقنصلية وإضرام النيران وسرقة محتوياتهما؟.
ولا يمكن في هذا الصدد إغفال معلومات أوردتها وسائل الإعلام الإيرانية نفسها عن ارتباط المعتدين بمجموعات من داخل النظام تحديداً الحرس الثوري المرتبط بالمرشد مباشرةً، ولا يمكن أيضاً إغفال أن خامنئي نفسه وكبار مسؤولي نظامه مهَّدوا للاعتداءات عبر حزمة من التصريحات العدوانية المسيئة.
في كلتا الحالتين؛ المرشد ورجاله مسؤولون عمَّا حدث، واللافت أنهم متأخرون دوماً ويهدرون فرص تحسين العلاقة مع دول الجوار، وكان في ردِّ خامنئي المتأخر شيء من ذلك خصوصاً مع خلوِّه من الإشارة إلى موجة التصريحات العدوانية.
لنتذكر؛ خامنئي أدان الاعتداء على السفارة البريطانية في طهران عام 2011، لكن شيئاً لم يتغير فتكرر الأمر مع سفارة المملكة في سياق ما يمكن اعتباره استخداماً للاعتداء على السفارات كأداة يحاول النظام الإيراني بها أن يحقِّق مكاسبه.
الإقرار الحقيقي بالخطأ يستلزم إحداث تغيير في السياسة الخارجية، يتوقف النظام الإيراني بموجبه عن التدخل في شؤون جيرانه ودعم المجموعات الإرهابية، مع الالتزام بتأمين الحماية للبعثات الديبلوماسية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠١-٢٠١٦)