في مسح أجراه «ميدسكيب»، شمل 4000 طبيب وطبيبة لمعرفة لماذا تم رفع دعاوى قضائية ضدهم؟ تصدر أطباء النساء والولادة القائمة بـ 85 % من القضايا، ثم جاء الجراحون بـ 83 %، وحلَّ جراحو العظام ثالثاً بـ 79 %، فيما حل أطباء الأمراض النفسية والأطفال في ذيل القائمة. وتجاوز الذكور قاعدة «وللذكر مثل حظ الأنثيين» لتكون الدعاوى ضدهم أكثر بمرتين ونصف المرة عما هو ضد النساء، واستمر تفوقهم بنسبة طفيفة في مسألة القضايا التي تم حلها. وجاء الفشل في التشخيص في صدارة الأسباب بـ 31 %، وحلَّ الفشل في العلاج ثانياً بـ 12 %، وعلى مبدأ «ابكِ تبكي لوحدك»، كان دعم المؤسسات الصحية لأطبائها مخيباً للآمال «24 % فقط وجدوا الدعم»، فيما رأى الباقي أن مؤسساتهم الصحية كانت عاجزة وغير نشطة، ولم تفعل أي شيء على الإطلاق. ويبدو أن مقولة «يا ليل ما أطولك» عمت أرجاء العالم، ووصلت إلى أمريكا حيث انتهت القضية خلال عام فقط لـ 19 % من الأطباء، في حين أن 36 % منهم استمرت مقاضاتهم بين سنة وسنتين، و33 % من 3 إلى 5 سنوات، و12 % أكثر من خمس سنوات.
أكثر من 51 % تم تبرئتهم، و20 % دفعوا غرامات أقل من 100 ألف دولار، وفقط 5 % دفعوا أكثر من مليون دولار، ورأى ثلثا الأطباء أن الأخطاء كانت نادرة، ويجب ألا تعطي انطباعا سيئاً عن زملائهم، في حين رأى 41 % أن بعض الأطباء مهملون وغير أكفاء.
تُرى كيف سيكون حال مستشفى ساق الغراب لو تم إجراء مثل تلك الإحصاءات؟! وإلى ذلك الحين رددوا معي «يا أبو الريش ليه التهويش وأنت كل قراراتك خرابيش، فين إحصائياتك، وفين كل لجانك، بتصفصف كلها على فاشوش».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٩) صفحة (٦) بتاريخ (٢١-٠١-٢٠١٦)