طالعت خبراً مضحكاً، وهو أن مجموعة شركات ومكاتب استقدام قدمت حلولاً مقترحة إلى وزارة العمل. لا أعرف كيف لهؤلاء أن يخلقوا المشكلة، ثم تجدهم يبحثون لدى الوزارة عن حلول لها. نحن نعرف أن مهمة شركة، أو مكتب الاستقدام لا تتعدى أن تكون وسيطاً بينك وبين التأشيرة التي حصلت عليها، وتتلخص المهمة الوظيفية في التالي: أخذ مبلغ من المال مقابل استقدام عامل، أو عاملة، ويتراوح ما بين 6000 و15000 ريال، دون ضمانات لشروط صاحب التأشيرة. وكل ما يقوم به هذا المكتب، أو ذاك هو إرسال بريد إلكتروني مرفق به صورة التفويض، أو الوكالة إلى مكتب الوكيل، أو «تاجر الشنطة» في بلد الاستقدام، وبعدها تنتهي المهمة، ويبدأ التلاعب بالمواطن من خلال «أسطوانتهم المعروفة»، وكذلك التلاعب بالمدة، التي قد تصل إلى 11 شهراً أو تزيد، وإذا كنت محظوظاً، ووصل العامل، أو العاملة، ولم تجد تطابقاً في الشروط المتفق عليها، وأرجعته، أو أرجعتها إليهم، ابتلى به، أو بها محتاج آخر، أو يقومون بعرضهم في سوقهم السوداء المعروفة.
لطالما أثبتت هذه الشركات، والمكاتب فشلها، ولم تحقق للمواطن الحد الأدنى المطلوب منها، وباتت وزارة العمل تستقبل شكاوى كثيرة جداً من المواطنين ضدها، وهنا أتساءل: لماذا لا تُلغى هذه المكاتب والشركات، ويُسمح للمكاتب الأجنبية في بلدان الاستقدام بفتح مكاتب لها في الداخل، فيكون التعامل معها بشكل مباشر، وتخضع لشروط المحاسبة من قِبل وزارة العمل، والمواطن على حد سواء في حال أخلَّت بشروط الاستقدام المتفق عليها، مع إلغاء هذا الوسيط الذي أثبت عدم قدرته على تلبية احتياجات المواطن، وبات همه الوحيد هو التلاعب بالتأشيرات؟
صحيح أن هذا الأمر لا يخدم السعودة، ولكن شئنا أم أبينا فإن معظم العاملين في مكاتب وشركات الاستقدام هم من غير السعوديين، عدا المدير والمعقب، ولكن في المقابل ما هي النتائج التي سوف نحصل عليها بعد السماح للمكاتب الأجنبية بفتح فروع لها عندنا؟ أولاً سوف تنخفض أسعار الاستقدام 80%، ثانياً سنتخلص من الوسيط الفاشل، وغير القادر عى تلبية شروطنا، ثالثاً سنقلص مدة الاستقدام، رابعاً سنحاسب المكاتب الأجنبية ونغرِّمها في حال إخلالها بالشروط، خامساً سنقضي على السوق السوداء للعمالة، وهذا ما نبحث عنه، ولا نريد أن تملي هذه المكاتب شروطها على وزارة العمل حفاظاً على حقوقنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٠) صفحة (٤) بتاريخ (٢٢-٠١-٢٠١٦)