التحالف بين الحوثيين وعلي عبدالله صالح منذ قيامه لم يستند إلى مبادئ أو سياسات، إنما كان تحالف «المصلحة اللحظية» لأجل أن يسترد الرئيس المخلوع ما فقده من نفوذ في مقابل السماح للميليشيات المتمردة بتحقيق حلم السيطرة على صنعاء.
معلومٌ أن حليفي اليوم كانا من أعداء الأمس، وخاضا وجهاً لوجه ما عُرِفَ بالحروب الستّ.
لكنهما أبيا أن تقوم دولة مؤسسات، واجتمعا على رفض الحوار الوطني الذي تمَّ في صنعاء على مدى أكثر من عام، لأنهما ربما وجدا أن عملية سياسية سليمة ستؤدي تلقائياً إلى تهميشهما، فقررا في لحظة جنونية أن يتحالفا ضد السلطات الشرعية بل وضد الشعب، فكان أن أمر صالح القوات الموالية له بفتح الطرق المؤدية إلى العاصمة أمام المتمردين القادمين من صعدة.
وفي مرحلةٍ لاحقة؛ كان الانقلاب الحوثي الكامل على الرئيس الشرعي بدعمٍ سياسي وعسكري من المخلوع.
مع ذلك؛ يبقي تحالف (الحوثي- صالح) هشاً لأنه نشأ على أساس الانتهازية.
ومساء أمس الأول؛ اشتبك عناصر الميليشيات مع عناصر قوات صالح في إحدى مناطق محافظة ذمار في وسط اليمن، واستمر القتال بينهما لنحو ساعتين، ما يشي بأنه ليس قتالاً عابراً وربما يعكس مدى اتساع الخلافات بين الطرفين.
وقبل هذه الواقعة؛ تحدثت مصادر وتقارير عدة عن هذا الخلاف، وقالت إنه نشب مبكراً بمجرد بدء التحالف العربي في دعم الشرعية عسكرياً وسياسياً وإغاثياً.
تحالفان أحدهما عربي قائم على مبدأ نصرة المظلوم وردّ الظالم، فكُتِبَ له النجاح، وآخر قائم على مصلحة قيادات الميليشيات والمخلوع، فكان التفكك التدريجي مصيره.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠١-٢٠١٦)