خالد السعيدي

خالد السعيدي

دائماً وأبداً، نتفوق على العالم «نحن العرب» بتسطير خطب رنانة، يصبح لها ضجيج، يملأ عنان السماء ترديداً وهتافاً، ويتناقلها، بل ويتلقفها ذلك الشقي الذي سلَّم وعيه وعقله.
قومية عربية فُتِحت لها الآفاق، وتغنَّى بها كثير من الرؤساء، والوزراء، والمثقفين، والإعلاميين حتى تعتقد في قرارة نفسك عندما تسمعهم، وتشاهدهم، أن العرب ودولهم خط أحمر لا يمسه التهديد والعدوان، وأنهم سيصنعون «المجد التليد»، ليتضح لك بأنها «أي القومية» لا تُنطق إلا في وقت الرخاء، والاطمئنان، والأقدام فوق بعضها بعضاً. بهذه الطريقة يُصنع الإعلام ويُقدم، فهم دُرِّبوا على التسلق، والوصول السريع إلى سدة الحكم، ومن ثم يوفون بوعودهم الكثيرة لـمَن دربهم! ولعلك سمعت أيها القومي العربي بما حدث من استهتار ورعونة من قِبل تلك الدولة المارقة الطائفية إيران بتعديها السافر على سفارة المملكة العربية السعودية، وحق لك أن تسأل: أين ذلك الضجيج والعنفوان والقوة، ولماذا خرست تلك الألسن ولم تنطق استنكاراً؟! ألسنا مشمولين معكم في خندق واحد، فلماذا لم نرَ من تلك الدول، التي تدعي القومية، والحمية العربية، تصرفات تشير إلى استنكار ذلك الاعتداء الإجرامي؟! حتى بعض التصريحات، التي خرجت على استحياء، تبين لك مدى الضعف، والهوان، والاصطفاف الذي يتملكهم.
قوميتكم رداءٌ مهترٍ، كل ما فيه: زعيق، وثرثرة، ولا أعلم مَن يحشر رأسه بالحفرة أولاً أنتم أم النعام؟ وعندما تستاءون من دفاعنا عن قضايانا العربية، التي لا تتوافق مع مصالحكم، تقوم الدنيا ولا تقعد، وتثور الشياطين التي ربطتها أموالنا الداعمة لاقتصاداتكم وانتشلتها من الإفلاس.
بالأمس القريب في قناةٍ إخبارية كان ضيوفها عبدالباري عطوان، ومحلل فرنسي، أجد لها تبريراً «أي القناة» عندما تهاجم السعودية، وتبرر لإيران، لأنها قناة فرنسية، ومن المعلوم أن فرنسا هي التي جاءت بالخميني إلى الحكم على متن طائرة خاصة، أما ذلك المدعي للعروبة والقومية، فينطبق عليه قول الشاعر الفرزدق:
أظُنّ رِجَالَ الدّرْهَمَينِ تَسُوقُهُمْ
إلى قَدَرٍ، آجالُهُمْ وَمصَارِعُ
وَأحْزَمُهُمْ مَنْ قَرّ في قَعْرِ بَيْتِهِ
وَأيْقَنَ أنّ العَزْمَ لا بُدّ وَاقِعُ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-٠١-٢٠١٦)