عزة آل محمود

وجدت مربع الإنسان أنموذجاً منساباً لتوضيح شخصية الإنسان الذي كرمه الله على سائر المخلوقات بخلقه في أحسن تقويم (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) التين الآية 4، وخلقه بتوازن تام وخاصة في توازن العقل مع العاطفة، فالعقل هو القوة والحكمة والمنطق، والعاطفة هي المشاعر الرقيقة والأحاسيس النبيلة، وبتحالف العقل مع العاطفة تنشأ القوة والقدرة على الحياة والسعادة، وهناك من العوامل الوراثية والبيئية والاجتماعية ما يجعل هذا التوازن يميل يميناً أو يساراً وعندها تبدأ الشخصيات في التمايز والتعدد. بطبيعة الحال فإن لمربع الإنسان له أربعة أضلاع، كل ضلع منها يمثل شخصية من الشخصيات التي نراها ليلاً ونهاراً، في البيت أو العمل أو المدرسة أو الجامعة أو أي مؤسسة أخرى.
فالضلع الأول للمربع هو الشخصية التي نسميها هنا (الوجدان العاقل) والضلع الثاني هو الشخصية الثانية (العقل الوجداني) والضلع الثالث هو الشخصية الثالثة (العقل العاقل) والضلع الرابع هو الشخصية الرابعة (الوجدان الوجداني) وبقية مساحة المربع تختلط فيها الشخصيات فتأخذ كل شخصية أغلب ميزاتها من الضلع الذي تلتصق به، أما شخصية المركز ففيها المزيج المتزن من العقل والعاطفة، فهي الشخصية الأكثر تأثيراً التي تملك حضوراً مختلفاً، في العلاقات، وفي الاختيارات، وفي الأعمال، وفي الأقوال، وفي الإطلالة.
(فالوجدان العاقل) هو الإنسان الذي تحكمه العاطفة بالدرجة الأولى ثم يُدخل العقل للحكم والفصل بعد مسافة من الزمن فالإنسان الذي يملك هذه الشخصية يكون (أسلوب حديثه مؤثراً ومنضبطاً، وإنجازه للأعمال يميل للبطء، والعلاقات تكون قليلة وقوية وقد يُقدم الآخرين على ذاته، وقراراته مدروسة، واهتمامه بالوقت حسب الموقف، وفي الحكم على أي أمر فهو الحنون القاسي).
(أما العقل الوجداني) هو الإنسان الذي يكون العقل مسيطراً على كل ما يصدر منه ولكنه يشرك عواطفه متأخراً، ويكون هذا التأخر في وقت الإشراك والكيفية، فالإنسان الذي يملك هذه الشخصية يكون (أسلوب حديثه جاداً وهادئاً، وإنجازه للأعمال سريع، والعلاقات تكون قليلة ومتفاوتة في درجة قوتها، وقد يقدم ذاته أولاً، وقراراته مدروسة، ويجد الوقت مهماً، وفي الحكم على أي أمر فهو القاسي الحنون).
(وأما العقل العاقل) هو الإنسان الذي يكون العقل يحكم حياته باستبدادية وخانة العاطفة يملؤها العقل، فالإنسان الذي يملك هذه الشخصية يكون (أسلوب حديثه جافاً محدداً، وإنجازه للأعمال سريع جداً، والعلاقات تكون قليلة ورسمية، ويكون متمركزاً حول ذاته، وقراراته سريعة، ويجد الوقت مهماً جداً، وفي الحكم على أي أمر قاس ٍجداً).
(وأما الوجدان الوجداني) هو الإنسان الذي تكون العاطفة هي سيدة المواقف كلها، فالإنسان الذي يملك هذه الشخصية يكون (أسلوب حديثه دافئاً جداً ومتشعباً، وإنجازه للأعمال بطئ جداً، والعلاقات تكون كثيرة ومميزة وهي أساس للحياة لديه، ويكون مفتوحاً على الآخرين، وقراراته بطيئة، والوقت غالباً ليس له أهمية، وفي الحكم على أي أمر حنون جداً)، فالمربع يقول إن لكل شخصية من شخصياته مميزات وعليها مثالب، نعم هي خلقة أو جبلة، بالإضافة إلى الاكتساب القسري لبعض الخصائص من البيئة المحيطة، لكن يبقى لنا الخيار في تعديل ما يجب تعديله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-٠١-٢٠١٦)