د. محمد بن صالح العلي

د. محمد بن صالح العلي

لي فتاة قريبة مني التقيتها ودار بيني وبينها حوار ساخن صادم، أكثر ما صدمني هو تلك الفجوة الكبيرة بين جيلين، ذلك التغير الذي حدث في مجتمعنا السعودي بين جيلي والجيل الحديث، جيل الانفتاح الثقافي، جيل التويتر والفيسبوك والانستغرام … .بادرتني قائلة: ما فعلتم أنتم المشايخ والمطاوعة بالشباب؟؟ قلت: كل خير فهذا هو الشباب في خير واستقامة… قالت: وأي خير وأية استقامة، لقد ألجأتم الشباب إلى الإلحاد. فأجبت: ما تقولين! نحن نسعى إلى إصلاح الشباب لا إلى إفسادهم!!!! قالت: أنا أعرف أربعة من الشباب قد ألحدوا، وهم زملاء لي في العمل؟؟ قلت حينذاك مستفسراً: وما فعلناه حتى اضطررنا الشباب إلى الإلحاد. قالت: تشددكم فكل شيء حرام، الاختلاط حرام، وقيادة المرأة للسيارة حرام، وقاعدة سد الذرائع أهلكتونا بهذه القاعدة، وكانت النتيجة ضياع كثير من الشباب والفتيات وإلحادهم، باب الحوار ممنوع، وكل ماتصدرون الأوامر والإلزام، يجب أن تفعلوا كذا وكذا، وإذا لم تفعلوا فأنتم آثمون أو كفار، لقد أصبحتم أوصياء على المجتمع فالشاب لايجد مكاناً للفسحة ….، وانهالت بالاتهامات الصادمة الكثيرة. ثم قالت: أنتم الذين أوقعتم الشباب في المحظور وإرضاء غريزته بسبب قواعد الاختلاط، وأنتم جعلتم المجتمع السعودي ينافق. قلت: كيف؟؟ قالت: جعلتم اللحية وتقصير الثياب من أسس الدين فإذا ربى الرجل لحية وقصّر ثوبه جاز له فعل كل محرم، فيجوز له أن يكذب ويخادع لأنه ملتح ومقصر ثوبه، وكذا الفتاة إذا تحجبت ولبست القفازات جاز لها أن تفعل كل شيء، فجعلتم الشاب يضطر إلى اللحية والفتاة تضطر إلى الحجاب تغطية الوجه ليتحرر من المراقبة». قلت: رويدك، رويدك رفقاً بنا، فقد حمّلتينا كل الجريمة. وأريد أن أتوجه بالسؤال للشباب السعودي هل ما قالته قريبتي صحيح ؟ أريد أن أستفتي الشباب عما قالته قريبتي إذا كان صحيحاً أو مبالغاً فيه؟ لاأريد جواباً من شيخ أو مطوّع، بل أريد الجواب من شبابنا وفتياتنا عن هذه الاتهامات هل هي صحيحة؟؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٦)