الرياضة مُتنفس ونافذة للخروج من ضغوطات الحياة، ومتعة كرة القدم جذبت الأنظار وسحرت القلوب حتى أصبحت اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وفي كل عام تزداد الجماهير عشقا لمتعتها والاستمتاع بمهارة نجومها داخل المستطيل الأخضر، أصبحت علاقة المشجع بالنادي المفضل علاقة عاطفية واحتواء عقليا، فالرياضة تشكل الجزء الأكبر والتفكير المستمر بأحداثها المتسارعة سيطرت على العقول، وجعل دائرة الاهتمامات الشخصية تنغلق على الرياضة، تجلى ذلك الانتماء العاطفي بمدرجات ملاعب كرة القدم.
وقدمت الجماهير السعودية أجمل لوحات الانتماء من خلال «التيفو» والتنافس الإيجابي بين الجماهير بابتكارات متنوعة، وتقديم لوحات جميلة على صدر المدرجات، ولم تقف بعض الجماهير عند هذا الحد بل وصلت لمرحلة الإنشاد الرياضي، بكتابة أناشيد خاصة للنادي كمرحلة متقدمة من الانتماء بالوقوف قبل المباريات والإنشاد الجماهيري، وثقافة الأناشيد لها انعكاسات على تربية النشء بالانتماء للنادي، وربما يكون ذلك الانتماء متجاوزا الانتماء الوطني من ناحية التفاعل مع الأحداث الوطنية، لاسيما أن الرياضة ينبغي أن تساهم بغرس جذور الانتماء الوطني في ظل الأوضاع السياسية، ولعل استشعار حجم الموقف دفع الجهات العليا بالدولة لتوجيه رعاية الشباب، بإيقاف أناشيد الأندية واستبدالها بالنشيد الوطني حسب الأخبار الصحفية المتداولة في الأيام الماضية.
قرار الاستبدال الإنشادي يعتبر إيجابيا، لاسيما أن المنافسات المحلية تحظى بمتابعة واسعة النطاق خارج المملكة، والفرص سانحة للجماهير لتوجيه رسائل وطنية، ودعم جنودنا البواسل الذين ضحوا بأنفسهم لأجل الدفاع عن الوطن، وضربوا أجمل معاني الوطنية بأدوار بطولية وأجساد كانت ومازالت دورعاً تحمي الوطن من نيران الأعداء، والكرة في ملعب إدارات الأندية بتوجيه مجالس الجماهير بضرورة التفاعل مع الأحداث السياسية من خلال الإنشاد الوطني، واستغلال «التيفو» لرسم لوحات وطنية بالمدرجات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٣) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٦)