نشرت صحيفة النيويورك بوست قبل أسبوع مقال رأي لنعومي ستشيفر رايلي، تتحدث عن ازدياد نسبة اطلاع مسؤولي القبول في الجامعات الأمريكية على الحسابات الشخصية بالشبكات الاجتماعية للطلاب المتقدمين للدراسة فيها، ووصلت النسبة إلى 40 % من طلبات القبول، أي أن بعض هذه الطلبات تضمنت دعوة شخصية من المتقدمين لإثبات مهارات أو مواهب يملكونها، ولكن النسبة الأعظم من تصفح الحسابات هي فضول إضافي يمارسه مسؤولو القبول على الطلاب.
وبما أني أمارس العمل الإعلامي في إحدى الجامعات، ومكتبي يقع في الجهة المقابلة لوكالة القبول والتسجيل في الجامعة، فكثيراً ما تدخل مكتبي بالخطأ أعداد لا بأس بها من الطالبات المستجدات، اللاتي يسعين لاستكمال أوراقهن الرسمية لبدء الدراسة، خصوصاً في بدايات الفصول الدراسية مثل الوقت الراهن. وحينما أربط ما بين واقع الممارسات التي يتعرض لها الطالب لكي يقبل في الجامعة الأمريكية، وبين الحماس الذي يعتلي ملامح تلك الطالبات لدينا أجد أننا منصفون أكثر، إذ إنه من الظلم أن تقيم طلب قبول جامعي يقدمه الطالب مع ما كتبه على حسابه الشخصي في فورة سنين مراهقته على شبكة اجتماعية ما، وتقيم شخصيته المستقبلية على سلوكه مع أصحابه!.
وصحيح أننا نمارس شيئا من هذا السلوك الفضولي مع أقاربنا أو معارفنا على الشبكات الاجتماعية، إلا أننا نلتمس العذر لذواتنا على اعتبار أن الأمر يقع في مجمله تحت مظلة العلاقات الشخصية المباشرة، ولكن على النطاق العلمي تبقى هذه الممارسة غير عادلة لأنها تهضم حق القدرات العلمية التي يتمتع بها الطلاب والمرحلة الانتقالية التي يعيشونها، وتؤطرهم ضمن أفق ضيق ربما يسعون في قراراتهم إلى الخروج منه والتطلع إلى أفق أرحب على النطاق الشخصي والعلمي والعملي.
جمان:
فقط أقول.. شجرة الزيتون التي زيتها يكاد يضيء لا تثمر إلا بعد عقد من الزمن!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٣) صفحة (٦) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٦)