أطل علينا الإعلامي ياسر العمرو ببرنامجه الجديد بالمختصر – على قناة إم بي سي – باستضافته شخصيات مميزة ومثيرة على الساحة الثقافية والاجتماعية، وهذا يعطي مؤشرات على توجه ومسار البرنامج، وبمثل هذه اللقاءات يمكننا رصد واستقصاء مدى حجم الحراك الثقافي والمجتمعي، وسبر أغوار شخصية الضيف، ففي الحلقة الماضية تمت استضافة الشيخ عادل الكلباني؛ فبالإضافة لكونه شخصية دينية واشتهر بقراءته الجميلة للقرآن الكريم إلاّ أنه ومن عدة سنوات صنع له مكانة في تويتر؛ حيث تميز بصراحته وبساطته التي جعلته قريباً من الناس، وفي المقابل كانت آراؤه الصادمة للتيار الصحوي مقلقة ومثيرة مما أوجد له تيارا معارضا بشكل عنيف ولا أخلاقي يخلو من أبجديات الأدب ومليء بالعنصرية المفرطة، التي لم يتمالك رموز التيار من البوح بها.
كان الشيخ عادل في اللقاء صريحا في تشخيص آثار الصحوة ونتائجها، وكان الشيخ في قمة جُرأته عندما قال: (داعش هي نتاج للصحوة وهي نبتة سلفية وأفكارها موجودة في كُتبنا، والاستخبارات الدولية تستغل شيئا موجودا ولم تنشئها، وبعضهم لا ينتقد فكرة داعش بل ينتقد أفعالها). ولكن في الوقت الذي كنّا ننتظر منه إجابات مقنعة وتوضيحية عن بعض المواضيع؛ إلاّ أنه تهرّب منها بأسلوب ذكي، مثل موضوع الموسيقى والأغاني والسينما والاحتفال بالمولد، وفي جانب آخر من اللقاء لم يتمكن الشيخ من السكوت رغم محاولته الهروب من الإجابة عن سؤال العنصرية عندما قال: (العنصرية هي من نتاج الصحوة)، ثم أسهب في الحديث عنها.
لم يوفّق الشيخ عادل في الحديث عن السياسة؛ فنظرته لم تختلف عن نظرة الإسلاميين السياسيين، وحتى عندما تطرق في معرض الحديث عن الطائفية لم يرد إلاّ بقوله: (الغرب يريد خلافاً طائفياً)، وكم تمنيت أن يسهب لنا في تشخيص هذا الداء كما أسهب في تشخيص العنصرية، ويبدو أن كثرة اللقاءات التلفزيونية لم تعط الشيخ الخبرة الكافية في وضعية الجلوس أمام الكاميرا، ولكن التصوير أبرز الذوق الرفيع للشيخ في اختيار الثوب.
شكراً ياسر العمرو، شكراً يا شيخ عادل، بالمختصر كان لقاء ممتعاً ومميزاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٣) صفحة (٧) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٦)