في مشهدين يبدوان متشابهين، ولكنهما في مضمونهما مختلفَان، وقد تناقلتهما وسائل التواصل الاجتماعي، المقطع الأول لمعلم يقدّم القهوة لطلابه أثناء اختبارهم، والثاني لمعلم نزع عقاله، ووضعه على رأس أحد تلاميذه.
تصرّف المعلم الأول مستهجن، لما فيه من الاستعراض والمبالغة، ولخروجه عن الهدف الأسمى للتربية، وإن كان يريد تهيئة الطالب، ليقدم اختباره في جو خاص من الرعاية.
فقد يفقد المعلم هيبته، وقد يفقد ثقة طلابه به مستقبلاً، فهو ربما صَغُر في أعينهم، وأساء إلى صورته، التي ينبغي أن تبقى جميلة في أعين طلابه.
في المقطع الثاني، يمر طابور المكرّمين من أمام المنصة ، يزيّن الطابور اللبس الرسمي – البشت والشماغ والعقال- ولكن أحد التلاميذ كان دون عقال وهو يمر مع زملائه، وعندما صار بجوار أحد معلميه همس في أذنه، فما كان من المعلم -الأب- إلاّ أن نزع عقاله ووضعه على رأس تلميذه.
موقف تربوي رائع، يعكس الحس الأبوي لدى ذلك المعلم، ويعكس، أيضاً، ثقة التلميذ بمعلمه عندما شكا له مشكلته، مطمئنا إلى أنه سيجد حلاًّ، ولا ريب.
التربية الحقيقية تكمن في غرس القيم، والاعتزاز بالذات، وتتمثل في القدوة، التي ينبغي على المعلم أن يجيد إتقانها، بالممارسة الحقيقية لدور المربّي، وليس بالاستعراض أمام الكامرات، وتشويه صورته، بقصد تقديم المساعدة بشكل ممجوج.
التلميذ لا يريد من المعلم سوى الإشراف على طريقة اكتسابه المهارات، أمّا المعلومة فقد يحصل عليها التلميذ قبل أن يأتي إلى المدرسة، ومن مصادر عديدة، فدور المعلم، بالنسبة لتعلّم التلميذ، «ميّسر» للعملية التعلّمية (Learning Process)، وليس ملقّناً، أمّا دوره كمربي، فهو أن يكون القدوة لتلاميذه تربوياً، وليس استعراضياً.
أرجوك «لا تصب له القهوة» بعد اليوم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٤) صفحة (٤) بتاريخ (٢٦-٠١-٢٠١٦)