بدر أبانمي

بدر أبانمي

بدر أبانمي

رقمٌ لطالما أسعد كثيراً من الناس، وأبهجهم، رسموا به «مخطط مباتهم»، وأرسوا به خريطة مقرهم، وتخلصوا به من «ربقة الآجار»، وتوسعت به «رقاعهم». لا يتمالك الفرد نفسه من البهجة عندما يحين أوانه، ولا يستطيع الإنسان التعبير عن شعوره بالفرحة حينما يأتي وقت صدوره. رقم ينتظره الشخص بفارغ الصبر، ويتحيَّنه المستفيد استعداداً للانتقال من الضيق إلى السعة، ومن الارتباك إلى الاستقرار، ومن الحرج في استقبال الناس، وحدوث مأزق في استيعابهم إلى الفرج بازدياد رقعة المكان، وترامي أطرافه، ورحابة أرجائه، لكن ما يلبث أن يتحول هذا الرقم إلى حسرة حينما يتم إعلام المستفيد ببلوغه، وخيبة عند وروده في بيان رقمي، أو رقعة ورقية. كان هذا الرقم يمثل جوهرة ثمينة، تقام بمناسبته الولائم، وتنفرج أسارير المرء بمقدمه، والآن أصبح جمرة ملتهبة، يكابد الفرد، ويعاني من عظم همها. قرض يُفترض به أن يبني أرضاً، فأصبح الآن قرضاً يتسبب بالمرض. قرض يؤمل منه أن «يرص حائطاً»، ويرفع سقفاً، لكنه حالياً قرض يحطم معنويات، ويهدم آمالاً.
حال المقترض من الصندوق العقاري كحال مريض، يتناول جرعة من العلاج، ثم ينتهي، فيتخبط باحثاً عن الجرعات المتبقية لاستكمال علاجه فلا يجدها، فلا أرضاً قطعها واقتطعها ليكمل إعمارها، ولا ظهراً أبقاه من القرض ليتدبر به، ويتصرف على ضوئه. أيها الصندوق: كلما اقتربنا منك شبراً، بعدت عنا وتراً، وكلما كشفنا عنك غطاءً، أسدلت بيننا وبينك ستراً. أيها الصندوق العقاري: نريد دعماً يلبي مراد المقترضين، ويحقق لهم طموحاتهم، نرغب في برامج تساهم في خروجهم من دوامة الحلول المبتورة، وزوبعة الاقتراحات التي لا تلبي حاجة، ولا تفي بغرض، رواتبنا «تناوشتها» مخالب التجار، وأموالنا تخطفتها جوارح البنوك، فهلَّا بحل يريحنا، ونستريح في بيت مملوك مريح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٦)