محمد آل محسن

محمد آل محسن

محمد آل محسن

منذ فترة والحديث يتصاعد تدريجياً عن دمج بعض الأندية السعودية، التي يبلغ عددها 160 نادياً، وذلك بعد أن ازدادت 7 أندية في العام الماضي، لتضاف إلى الأندية الـ 153 الموجودة سابقاً! لا شك أن هذا الموضوع أحدث، وسيحدث عديداً من ردات الفعل بين مؤيد للخطوة المرتقبة ومعارض لها، خصوصاً بعد التأكيد الرسمي الأول من نوعه، الذي صدر من الرئيس العام لرعاية الشباب قبل أسابيع خلال حديثه عن قروض الأندية ومديونياتها. الحديث عن دمج الأندية يجب أن تسبقه أسئلة ضرورية عن هدف تأسيس هذه الأندية الـ160، وما هو دورها؟ وهل تم انتقاء هذا الدور الآن ليتم دمجها، أو على الأقل دمج عدد منها؟ أحسب أن الإجابة على تلك الأسئلة ستكون طويلة، ولست بوارد الإجابة عليها بالتفصيل، لكن لا يمنع من القول: إن هدف تأسيس الأندية في كل مدينة وقرية «في بعض الأحيان» هو إيجاد متنفس للناس من أجل ممارسة الأنشطة الترفيهية، كما هو حاصل في بقية دول العالم. اليوم ومن أجل مواكبة تطور بقية الدول، واللحاق بركب التقدم الرياضي لابد من خصخصة الأندية، وهذا على ما يبدو أحد أهم أسباب الحديث عن دمج بعض الأندية، لكن هناك مشكلة أساسية، وهي أن كثيراً من الأندية السعودية لا يمكن خصخصتها، وفي نفس الوقت هذه الأندية لا تستطيع المتابعة في ظل وضعها الحالية، لذلك نحن أمام أمرين، أن نسير في خصخصة الأندية، وهو أمر لابد منه، وفي نفس الوقت نحن في حاجة إلى هذه الأندية خصوصاً أن الهدف من تأسيسها هو إيجاد متنفس للشباب، وهو أمر ضروري لا يمكن التخلي عنه.
لحل هذه الإشكالية، والسير في مشروع الخصخصة والدمج، يجب برأيي مناقشة ثلاثة أمور مهمة، الأول هو الأصل في تأسيس بعض الأندية، فكثير منها كان تأسيسها خطأ إما لوجود عدد قليل من السكان في تلك المناطق، أو لقرب أندية أخرى منها. الثاني يجب دراسة مقدار ما تقدمه ألعاب تلك الأندية غير القابلة للخصخصة، والمرشحة للدمج، للمنتخبات الوطنية، وعدد الألعاب فيها، ونسبة نجاح هذه الألعاب في المنافسة، وتحقيق النتائج من عدمه «هناك منتخبات، عدا منتخبات كرة القدم، قائمة على لاعبين من أندية غير جماهيرية، وأندية تصنف بأنها ريفية». الثالث، وهو الأهم برأيي، يجب أن تكون هناك دراسة عن مقدار استفادة أبناء كل منطقة من ناديهم، وهل هناك تفاعل، وفائدة، يجنيها سكان تلك المنطقة، أو القرية من منشآت ذلك النادي. هناك مناطق لا يتجاوز عدد سكانها 30 أو 40 ألف نسمة، وألعابها شعلة في التفوق والتميز، وعلى سبيل المثال، نادي الهدى في تاروت بالمنطقة الشرقية، يوجد للعام الخامس على التوالي ضمن الأندية الأربعة الأكثر إحرازاً للبطولات الموسمية في أغلب ألعاب النادي، مقارعاً بذلك أندية جماهيرية ذات ميزانيات هائلة بسبب اهتمام النادي، كما هو حال أغلب أندية المنطقة الشرقية، بالألعاب المختلفة، في المقابل هناك مناطق يتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة وأكثر، لكن أنديتها لا تُذكر في سجلات الأبطال، بل هناك مَن لم يسمع بها أصلاً، ولا تمتلك أي دافع للإنجاز والتفوق سوى تسيير أمور النادي فقط، هنا يجب أن يُطرح السؤال: أيهما أحق بالدمج؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٦)