إبراهيم السليمان

إبراهيم السليمان

إبراهيم السليمان

أصبحت مقولة: «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» في يومنا هذا من مقتنيات متحف الفكر، فبعضهم أصبح لا يطيق الاختلاف، ويعتبره عداءً معلناً، ويستمد منه حق التطاول على الآخرين، وإقصائهم، وتوجيه الاتهامات إليهم، والتأليب عليهم، مستخدماً كل الوسائل الأخلاقية، واللاأخلاقية لإظهارهم بمظهر «محاربي الفضيلة»، مغيِّباً بذلك حق الاختلاف، وحرية التعبير، التي لا تتجاوز خطوط الدين، وثوابته الوطنية، وخطوط مصالحه العليا، بل إن بعضهم قد يذهب إلى أبعد من ذلك بتكفير مخالفيه من أجل رأي لم يتوافق مع أهوائه ومفاهيمه، التي تنحصر في فكره الشخصي وجماعته رغم وجود سُنَّة الاختلاف الكونية، خشيةً من سحب بساط الوجاهة منه، تلك الوجاهة التي استمدها من «تعليب العقول» بتوجهاته، ليكون المبجَّل، الذي لا ينطق عن هوى عند مناصريه، والمعتقدين بقدسيته، لينصِّب نفسه ممثلاً للمجتمع بكافة أطيافه رغم عدم تخويل الآخرين له بذلك، مُصرَّاً على النظر من زاويته الضيقة لترسيخ، واستنساخ الفكر الواحد، متجاهلاً منظور زوايا الآخرين ممَّن يرغبون في الوصول معه إلى رؤية مشتركة، تتوافق مع خصوصيتنا المحلية، ليتعايش تحت مظلتها جموع المجتمع ممَّن اختلفت، وتعددت مشاربهم، وعاداتهم، ومذاهبهم، وانتماءاتهم، ولعل كثيرين من أبناء الوطن اليوم يرون أننا أصبحنا في أمسِّ الحاجة إلى تغيير تلك المفاهيم المغلوطة، التي جرَّتنا إلى صراعات وصِدامات جانبية، عطَّلت مسيرتنا الفكرية والثقافية والاجتماعية، ولكي نحقق النجاح علينا أن نروِّج التكامل الفكري، الذي يتولَّد من الاختلاف الحميد بعيداً عن الإقصائية لنسير به نحو التقدم والازدهار دون المساس بالثوابت، التي لا يمتلك أي طرف حق الخوض فيها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٦)