ماهر التمار

ماهر التمار

في زحمة الأيام المملوءة بالأحداث والناس، يرتسم فوق كل موقف منها عنوان ومعه إحساس، وهناك أشخاص يدعي بعضهم أنه للحياة فاهم، وفي الحقيقة هو واهم عندما وضع ثقته في أشخاص، وجهات لا تستحق الثقة، لأنه كان يظن أنهم كبار في دينهم، كبار في أخلاقهم، كبار في قيمهم ومبادئهم، وبما أنك أخي الطيب الكريم ظننت أنهم شيء، وأن احترامك لهم قد يفعل معهم شيئاً، وأن أخلاقك تغلب أحقادهم فيتغير شيء، وأنه من الممكن مع مرور الأيام أن يحدث شيء .. إلى الآن هل فهمتم شيئاً؟! أقول بكل وضوح.. والصراحة أحياناً تتولد منها جروح، إن الوفاء والأمانة في هذا الزمن أصبحا نادرَين وغاليين. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة، فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. رواه البخاري. حديثي معكم عن الأمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها، وإن من أسباب التفريط في أداء الأمانة، وهو من أهم الأسباب «ضعف الوازع الديني»، فلو كان هناك وازع ديني، يردع صاحبه، ويزجره كلما همَّ بالتفريط فيما أوكل إليه من أمانة، أو خاف من الظلم وعاقبته يوم القيامة، لعاشت الأمة في خير وسلام، وأمن ورقي في جميع مؤسساتها، ولم يستغل ذلك الخائن الغدّار موقعه لتحقيق مآربه، والتجمل بلباس ليس من ثيابه، فيظلم ويزوِّر ويكذب ليحقق أطماعه، ويخدع الناس بابتسامة. والخطأ الذي وقعت فيه يا عبدالله هو: أنك إذا زاحمتك الأيام مرة ثانية فلا تبع ظنك الحسن إلا لمن تعرف أمانته في مهامه، وصدقه في عمله ومقاله، وإلا فعليك الملامة، ولن تنفعك بعدها الندامة، واستفد ممن قالوا، وخير القول قول العارفينا: مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب ديناً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٦)