يوسف علي الشاعل

أضيف نظام حماية الطفل الصادر مؤخرا لأنظمة أخرى، تشكل وعاء تشريعيا لحماية حقوق الإنسان، وما يهم هذه المقالة من تلك الأنظمة نظام مكافحة الاتجار بالأشخاص «البشر» ونظام الحماية من الإيذاء، كون الثلاثة أنظمة تلتقي في محل الجريمة وهو الطفل، فنظام مكافحة الاتجار بالأشخاص يحمي الطفل باعتباره إنسانا ضعيفا في مواجهة الجاني ونص النظام صراحة على تشديد العقوبة إن كان الضحية طفلا، بل إن الاتفاقية التي صدر النظام بمناسبتها حملت اسم النساء والأطفال في عنوانها وهي بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال، أما نظام الحماية من الإيذاء فهو ينطبق على الطفل باعتباره عضوا في الأسرة وقد يقع عليه إيذاء ممن له ولاية أو سلطة عليه كأب أو أم أو وصي أو حتى عاملة منزلية، مع التأكيد على أن نظام حماية الطفل نظام محصور في الطفل، أما النظامان الآخران فإن الطفل إحدى الفئات المشمولة بالحماية بجوار فئات أخرى.
وتثور المشكلة عندما تقع واقعة على الطفل فيعتدى عليه أو يلحق به أذى، فأي الأنظمة الثلاثة يطبق، أيطبق نظام حماية الطفل باعتباره نظاما خاصا بالطفل مقابل عمومية النظامين الآخرين، أم يطبق نظام الحماية من الإيذاء باعتباره نظاما متكاملا يشتمل على تجريم وعقوبة حيث إن نظام حماية الطفل لم ينص على عقوبة محددة، رغم أنه أحال المحكمة التي ستصدر العقوبة لنظام الحماية من الإيذاء، أو يطبق نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص على أساس أن قضايا الإيذاء التي تصل للقضاء عادة ما تشتمل على اعتداءات جسيمة تقوم معها أركان جريمة الاتجار في البشر، ولو لم تكن تلك الاعتداءات جسيمة لما وصلت في الغالب للقضاء.
أشار كل نظام من تلك الأنظمة إلى أنه في حال وجد نظام يوفر حماية أفضل للضحية فيطبق على الواقعة، ومع ذلك فإن مسألة التنقل من نظام لآخر لتطبيقها على واقعة ما، لا تبدو بالأمر اليسير خاصة مع حداثة الأنظمة الثلاثة في التطبيق وقلة الأحكام القضائية الصادرة بناء عليها، وغياب الدور الفقهي النظامي في المملكة. ويتضح من ذلك أن المشكلات المتولدة عن تشابه تلك الأنظمة، توفر مادة بحثية غنية لطلاب الدراسات العليا وللمقالات العلمية المحكمة، مع التذكير في أن جسامة الإيذاء والمصلحة المحمية المعتدى عليها تمثلان معيارا مناسبا لتطبيق تلك الأنظمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٦)