القرارات الارتجالية عنوان للعمل الفوضوي، والانفراد بالقرار يعتبر انعكاساً لسلبية العمل، تجلى ذلك بالسياسة الإدارية للاتحاد السعودي لكرة القدم بإخلاله بالمنظومة الانتخابية المتمثلة في الجمعية العمومية للاتحاد، التي تعتبر شريكاً أساسياً في صياغة القرارات المتعلقة بالقضايا الرياضية، ما أعطى انطباعاً للشارع الرياضي أن ثمة تعطيلاً لهذه الجمعية، وعدم قدرة أعضائها على معارضة قرارات الرئيس.
هناك فجوة واضحة بين الجمعية والرئيس بعد ظهور أكثر من عضو عبر وسائل الإعلام ينتقد اتحاد القدم، وشرعية قرارات الاتحاد مشروطة بالتصويت قبل إصدار القرار الإداري، وكذلك في قضية رئيس لجنة الانضباط خالد البابطين، وإقالته من منصبه بعد القرارات الانضباطية، التي أصدرها في حق اللاعبين محمد أمان، وأحمد عسيري قبل مباراة فريقهما بساعات قليلة، ما وضع اتحاد القدم في موقف صعب أمام الناديين، ودفع الاتحاد إلى تعطيل القرار بشكل مؤقت إلى بعد المباراة، وبعد صدوره جاء النقض القانوني للقرار من لجنة الاستئناف، ولم يتقبل البابطين قرار الإقالة، وخرج في وسائل الإعلام، وطعن في شرعية القرار، وبرر ذلك بأن إقالته غير نظامية، وألحقت الضرر بسمعته القانونية، وهدد بتصعيد القضية إلى «فيفا» بعد مقابلته الرئيس العام لرعاية الشباب. وتصعيد القضية لها تبعات سلبية على الكرة السعودية، لاسيما أن هناك إثباتات قانونية في ملف البابطين من أبرزها التدخلات في عمله، والهيمنة المطلقة على القرار دون مناقشته، والتواصل معه قبل إقالته، وكذلك الإساءة إلى سمعته القانونية. والمشكلات تُحاصر اتحاد عيد من كل حدب وصوب، وهذا نتاج العمل الفوضوي، وعدم نجاحه في التعامل مع القضايا الرياضية، والفشل في إدارة اللجان، والانحناء للأندية حتى أصبحت الأندية أقوى من الاتحاد في مشهد يعكس ضعف ذلك الاتحاد، والحلول متاحة لإعادة سمعة الرياضة السعودية من خلال انتخابات عاجلة، واختيار كفاءة إدارية تملك المواصفات القيادية لقيادة دفة الاتحاد باستقلالية وبعيداً عن الفوضى والانتقائية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥١٨) صفحة (١٨) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٦)