قبل عدة أيام عقدت عدة مؤتمرات في عدد من العواصم العربية تؤكد على ضرورة الابتعاد عن خطاب التطرف والكراهية وتكريس روح التسامح الديني والتعايش بين الطوائف، وكان آخرها في العاصمة السعودية الرياض حيث اجتمع عدد من مفكري العالم الإسلامي في جامعة الإمام ضمن مؤتمر تحت اسم “تحقيق الاجتماع وترك التحزب والافتراق واجب شرعي ومطلب وطني” وخرج بتوصيات ركزت على ضرورة الإجماع وعدم الخروج على ولاة الأمر الذين يحملون الرؤية والصلاح للأمة الإسلامية كما وجه خطابه إلى طلبة العلم، حيث جاء في إحدى توصياته (تفعيل مقصد الاجتماع والتآلف في منظومة التعليم والتربية، وتضمين مناهج التربية والتعليم في المستويات المختلفة لنصوص من الكتاب والسنة متضمنة الأمر بالإجتماع، ونبذ التحزب والتنازع ومؤكدة على الحفاظ على اللحمة الوطنية)، يأتي هذا تأكيداً على خطاب حكومة خادم الحرمين الشريفين الذي يؤكد بشكل دائم على ضرورة الحفاظ على دولة المؤسس من شرقها لغربها بكافة الأطياف والمذاهب المتعايشة تحت تراب هذا الوطن.
ولعل استمرار مثل هذه المؤتمرات التي تؤكد على ضرورة البحث عن تلك الأيدي الخفية والممولة من جهات خارجية وتقوم بالتحريض وبث الكراهية في وسط مجتمع بسيط تعود على المحبة والسلام في داخله، نابذاً لكل أنواع العنف من تلك الفئات الضالة التي خرجت لنا في المجتمع السعودي بعد أن تغذت بأفكار شيوخ الفتنة والضلال الذين ينزعون للقتل وبث الفتنة في كافة أطياف المجتمع، وها هي وزارة الداخلية تعلن يوم أمس عن أسماء بعض الهاربين من المحرضين والمتورطين في هذا الفكر معتبرة إياهم من أخطر المجرمين المطلوبين للعدالة وعارضة مبلغا وقدره مليون ريال لمن يدلي بمعلومات تفيد بالقبض عليهم، فبعد أن قاموا بالتخطيط لتفجير مسجد قوات الطوارئ في عسير، ها هم يوم الجمعة الماضي يفجّرون مسجد المحاسن في الأحساء ويستمرون في فكرهم الضال الذي يحاولون فك اللحمة الوطنية من خلال أفعالهم الشنيعة، لكن ولي العهد وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف زار المصابين يوم السبت الماضي ونقل لهم تعازي خادم الحرمين الشريفين وإصراره في القضاء على هذه الفئة ومن يقف خلفها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-٠٢-٢٠١٦)