عندما تكون الظروف المحيطة بالإنسان عامل إجبار على التعاطي معها بإنسانية، وتجعله يلتصق بها حتى ولو كان من يعيشون حوله من غير البشر، هذه باختصار حكاية فيلم سعودي اسمه «نملة آدم»، حيث أجبر بطل الفيلم أن يُسجن مع نملة شكلت له روحا أخرى في المكان، ويظهر الإبداع في رمزية الفيلم البسيطة والعميقة والملامسة للمشاعر، ورغم قصر مدته إلاّ أن الانتقالات الزمنية كانت واضحة، وتجلّى فيه جانب الانتماء الثقافي للسجين في وضوئه للصلاة وتحسسه للقبلة، وبرز أيضاً الجانب الاجتماعي في الحنين للعائلة والأحباب عبر صورة شعرية موسيقية مؤثرة صيغت لتلامس القلوب ولتدغدغ العيون، لتستدر الدموع في مشهد محزن مهيب، وكأني بالمخرج يستمتع بملاعبة مشاعر المشاهدين والعزف على أوتار العاطفة التي غلّف بها الفكرة الأساسية.
في فيلم «نملة آدم». كان مهنّا عبدالله هو المخرج والممثل وكاتب السيناريو؛ متمثلاً قول السينمائي ميلوس فورمان: «على المخرج أن يكون مخرجا وكاتبا وممثلا ورساما، والمخرج الجيد هو الذى يختار أشخاصا يتقنون هذه الأشياء أفضل منه»، فبعد ثلاث سنوات من العمل على إخراج هذا العمل، يبدو أنه لم يجد أفضل منه للقيام بالدور كما يجب أن يكون، ومن المعروف أن أكثر ما يميز مهنة الإخراج أنها مهنة بلا نهاية، فكل قصة جديدة لها مشكلاتها وحيثياتها، وهنا يبدأ التحدي الكبير للمخرج في احترام المشاهد، وفي صنع الرمزية والبعد عن تقديم إجابات لإضفاء غموض يجذب المشاهد حتى النهاية وما بعد النهاية.
الفيلم ترشّح لمهرجان «كان» السينمائي، وفاز بالنخلة البرونزية في مهرجان أفلام السعودية في دورته الثانية؛ وكان عرضه الأول بمدينة الرياض حدثاً مهماً لمتابعي الحركة السينمائية السعودية، وتم هذا الحدث بتنظيم من صفحة ألمانيا بالعربي على التويتر @GermanyInAR، التي قدمت هذه الفرصة للمهتمين بالنشاط السينمائي، فقامت بالترتيب لعرض عدد من الأفلام السعودية، وهو الدور الذي نطمح أن تقوم به المؤسسات الثقافية لتطوير السينما السعودية والارتقاء بها، فالهدف من صنع فيلم -كما يقول ألفونسو كوارون – ليس مجرد صنع عمل جيد أو رديء؛ الهدف هو أن نتعلم منه الكثير».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-٠٢-٢٠١٦)