في خطوة جديدة لتحسين أوضاع المبتعثين اتخذ خادم الحرمين الشريفين يوم أمس ضمن قرارات مجلس الوزراء خطوة تجعل المملكة في مصاف الدول المتقدمة علمياً ومعرفياً، حيث أعاد الرؤية للمبتعثين وبصيص الأمل في الانضمام لنظام البعثات الذي توقَّف خلال الفترة الماضية، لحصر عدد 100 جامعة مرموقة عالمياً ومسجلة عالمياً كي يتم قبول ابتعاث الطالب بها.
لقد مرَّ الابتعاث خلال السنوات العشر الماضية بخطوات متقدمة كثيراً حينما بلغ عدد المبتعثين ما يزيد على 200 ألف طالب وتخرج منهم ما يزيد على 50 ألف طالب عادوا للمملكة يحملون شهادات مرموقة، وحصلوا على فرص وظيفية جيدة في شركات القطاع الخاص، وكذلك في الشركات الرئيسة التي تسعي لتطوير منتجاتها بشكل دائم.
كما تسعى المملكة خلال الفترة المقبلة بأن تنتقل من دور المستهلك إلى دور المنتج، نراها وضعت خطة محكمة في المساهمة ضمن رفع الوضع الاقتصادي والإنجاز الدائم بين جميع الوزارات والجهات الحكومية التابعة لها، لوضع تلك التصورات التي كانت بقيادة ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي يقود البلاد نحو تقدم اقتصادي مميز برؤية جديدة ومواكبة للعصر، وهذا يحتاج لعقول علمية منتجة من أبناء هذا الوطن يخافون على مصلحته ويسعون لصناعة منتجات جديدة وتوليد أفكار خلاقة تستطيع تحويل المملكة من دولة فقط منتجة للنفط لدولة تقود الاقتصادات العالمية من خلال المنتجات التحويلية التي تسعى لطرحها خلال الفترة المقبلة.
لقد نجحت المملكة خلال الفترة الماضية في تقدم الطب على أيدي أطباء مهرة اكتسبوا علومهم الخارجية، وأصبحت المستشفيات السعودية مملوءة بالأطباء السعوديين الذين تعلموا في كبرى الجامعات العالمية مقدمين مكتشفاتهم وابتكاراتهم لصالح أبناء الوطن. ومن خلال رؤية خادم الحرمين وولي عهده الأمين وولي ولي عهده الذي يرون بأن الجامعات المرموقة والمعروفة عالمياً هي التي تستطيع أن تمنح طلابها مهارات وعلوماً جيدة يستخدمها هؤلاء الطلاب ضمن إطار العمل الذي يصب في خدمة المواطن.
نحن اليوم بحاجة لهؤلاء الطلاب العائدين من الابتعاث أن يكونوا أصحاب مهارات مختلفة ومتخرجين من جامعات معروفة أيضاً، وليس مجرد جامعات هامشية تمنح الشهادة العلمية بسهولة لطلابها. وقد شهدنا خلال السنة الماضية عدداً كبيراً من الطلاب السعوديين الذين برزوا في الجامعات الأوروبية والأمريكية، وقدَّموا مهارات سلط العلم عليهم الضوء.. هؤلاء هم الذين نحن بحاجتهم اليوم ليقودوا صناعة المستقبل في المملكة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٦)