فجأة وصلت رسالة نصية إلى هاتفي، مثل أي مواطن في الحدود الشمالية، فحواها التحذير من الاقتراب من حرم الحدود بعمق 20 كيلو متراً في موسم ينتظره المواطنون في المنطقة للتمتع بهواية جمع الكمأ، أو كما يعرف شعبياً بـ «الفقع» بالقرب من تلك الحدود حيث ينبت، وتعود أهل المنطقة منذ سنوات طويلة، على جمعه. ودون أي تردد شكرنا الجهود التي تقوم بها قيادة حرس الحدود، وتوعيتنا بالأنظمة والقوانين الصارمة، التي تمنع الاقتراب نهائياً من حرم حدود دولة، تعيش فوضى أمنية، وحروباً طائفية وسياسية، حفاظاً على أمن المواطن، الذي يعتبر غاية وهدفاً معلناً للحكومة، أيدها الله، وفي الوقت ذاته من البديهي أن يدور في فكر أي مواطن تساؤلات كثيرة أهمها: هل سيموت ذلك النبات الفطري المعروف بالفقع في منابته دون أن يُجمع، أو يُستفاد منه؟ وما هي الطريقة المثلى والآمنة للاستفادة منه اقتصادياً لاسيما أن أسعاره مرتفعة جداً لأسباب كثيرة منها ندرته، وطعمه اللذيذ، وفوائده الصحية الكثيرة؟ وتتزامن تلك التساؤلات مع حلول موسمه، أصبحت حديث المجالس، ومادة لمواقع التواصل الاجتماعي، ولا يشك أحد أنها حلول منطقية، أبسطها تحديد وقت معيَّن للسماح بجمعه بالتزامن مع تكثيف أمني، يحمي المواطن الذي يهوى جمعه. وأقول: ما الذي يمنع أن تقوم هيئة الحياة الفطرية، أو الجهات الخيرية في المنطقة بتكوين لجان خاصة مسؤولة عن وضع خطة للاستفادة من تلك الثروة الاقتصادية ذات المردود العالي على المستفيدين من جمعها من ذوي الدخل المحدود، وأصحاب الحاجات والمعونات المالية، بطريقة نظامية؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٦)