رائد العسكر

رائد العسكر

رائد العسكر

مع تعاقب الليل والنهار، وكثرة وسرعة الأحداث والمتغيرات، وبروز وتغير التحالفات والصداقات، تتبين هناك مؤشرات لكل ذي لب. لست داعياً هنا إلى الكآبة، أو إلى نظرة متشائمة، ولكن تعودت أثناء تحليلي أن آخذ العبر من التاريخ، وأطبقها على أرض الواقع باختلاف المعطيات. ودعوني من فضلكم أوضح لكم ما توصلت إليه من نتائج. تشير تقديرات مكتب تعداد الولايات المتحدة إلى أن عدد سكان العالم تجاوز 7 مليارات نسمة، ووفقاً لتقديرات مستقلة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، تجاوز عدد سكان العالم 7 مليارات. هذا العدد الهائل من البشر موزع في العالم، ويتجمع الناس عادة في أماكن تُهيَّأ لهم فيها أساسيات الحياة، وتحفظ لهم الأمن. وتجد انعدام الأمن يضع بعض المدن في قائمة أسوأ مدن العالم حسب إحصاءات، وإذا توفر الأمن فإن الناس تبحث عن الاقتصاد لكسب عيشها، وتأمين سكنها، فتجد أفضل مدن العالم موجودة في الدول التي تتمتع بالأمن، وقلة الضرائب، ووفرة الفرص الوظيفية، والتجارية، والضمان الاجتماعي.
سكان الوطن العربي في هذه الأوقات يبدو أنهم قاربوا، أو تخطوا حاجز الـ 370 مليون نسمة. ونجد دولاً، مع الأسف، ينعدم فيها الأمن مثل: سوريا، واليمن ما تسبَّب في سقوط كثير من الضحايا، وكثير من الخسائر الاقتصادية، واللافت للنظر، هو تمتع الدول العربية عموماً بأقل هامش للضرائب في العالم، حيث أظهرت النتائج أن الإمارات صُنِّفت الأعلى عربياً في معدلات الضريبة، وتصل إلى 55 %، ثم السودان بـ 35 %، فالمغرب بـ 30 %، فتونس ومصر بـ 25 %، فسوريا بـ 22 %، الأمر الذي يفسر صعوبة المعيشة، وارتفاع سعر كثير من السلع التجارية فيها، وإذا تعمقنا أكثر في الوطن العربي، ووصلنا إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فسنجد أن عدد سكانها يبلغ حسب تقديرات عام 2007 نحو 31 مليوناً، تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى بـ 70 % تقريباً من عدد السكان، وتعتبر منافساً اقتصادياً قوياً، إذا ما تم مقارنتها مع دول المنطقة، وتتمتع بميزة الأمن والاستقرار، وقد تصدرت مدينة الرياض قائمة المدن الأكثر أماناً في العالم في عام 2015، وفقاً لتقرير صادر من الـ «إيكونوميست إنتلجنس»، ويعتمد التقرير على متوسط النقاط التي تحصدها المدن في أربع شرائح، هي: الأمن الرقمي، الأمن الصحي، أمن البنية التحتية، السلامة الشخصية، واحتلت الرياض المرتبة الرابعة على مستوى المدن العربية، وعلى مستوى العالم جاءت في المركز الـ 46، وسبقت الرياض من المدن الخليجية، مدينة أبو ظبي في المركز الـ 25 عالمياً، بينما جاءت الدوحة في المركز الثاني عربياً والـ 36 عالمياً، كما أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر الأفضل عالمياً من ناحية الأمن والاقتصاد.
من هنا أستنتج عزيزي القارئ، أن مدن الخليج العربي هي من أفضل مدن العالم إذا أخذنا جانب الأمن والاقتصاد مبدأً للتحليل، وهذا بلاشك يضعنا أمام مسؤولية دينية من ناحية شكر المولى عز وجل على ما أنعم علينا به من خيرات في بلادنا، وأمام مسؤولية وطنية كبيرة تجاه ولاة الأمر، الذين بتوفيق الله، ثم سعيهم، حافظوا على تلك النعم، وأن نقف سداً منيعاً معهم للحفاظ على تلك المكتسبات، وألا نكون مثل الذي قال الله تعالى فيه بعد أن جعل له جنة من نخيل وأعناب، فكفر بالنعمة، والعياذ بالله: «وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا» سورة الكهف. ويندرج تحت الكفر بالنعمة: الإسراف والتبذير، حيث توعَّد الله سبحانه وتعالى المبذرين والمسرفين بالعذاب في الدنيا والآخرة.
عزيزي القارئ، أستطيع القول إنك في أفضل وأطهر بقاع الأرض، فهل أديت شكر النعمة؟ وهل استشعرت نعمة الأمن والأمان؟ وختاماً: أرجو أن تقبل استنتاجي، وأن تحفظ هذا الدعاء: اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٦)