ويا قلب لا تحزن، بل احزن، وتقطَّع حزناً على هؤلاء الشباب الذين يتنافسون إبداعاً فيما يشغل وقت فراغهم، ويثير اهتمام الناس بهم، ويوجه الحديث إليهم.
الممارسات السلبية جعلت بعضهم يصفنا بصفات منها: «شعب منتهٍ»، «شعب خالص»، «شعب ما فيه حيلة»، كل ذلك بسبب ممارسة بعض أفراد المجتمع مثل تلك الظواهر، التي تميل إلى التمرد على كل ما هو مألوف.
من تلك الظواهر: رقصة «البربسة»، التي راجت، وحققت انتشاراً واسعاً بين أوساط الشباب، وخلال فترة وجيزة، ويُتوقع لها أن تحقق أرقاماً قياسيةً في المشاهدة، خاصة أنها بدأت في الانتشار في الوطن العربي، وبعض الدول الأوروبية.
ليس المجال، هنا، لحصر تلك الظواهر السلوكية، ولكن للاستشهاد، فقط، بالمثالين الواردين في العنوان، فما نكاد أن ننتهي من «تقليعة» إلا وتظهر لنا أخرى، وبإبداع منقطع النظير.
لست ضد التسلية البريئة، لكن البلد محتاج إلى إبداعات شبابه في أمورٍ مفيدة، خصوصاً أننا نخوض حرباً ضروساً على الحد الجنوبي، ونخوض معركة داخلية طويلة مع العناصر الإرهابية.
ماذا لو أبدع شبابنا في ابتكارات تخدم المجتمع المحاذي لمناطق الحرب؟ ماذا لو أبدعوا في برامج تطوعية؟ ماذا لو وقفوا إلى جانب جنودنا البواسل، وقدموا لهم ما يستطيعون تقديمه من دعم لوجستي؟ ماذا لو ابتكروا برامج توعوية من أجل تثقيف الناس حول التعامل مع معطيات الحرب؟
وللأمانة، فإن الشباب في مناطق الحرب قدموا كثيراً لأُسَر المرابطين، وساعدوا في إجلاء المصابين عند سقوط المقذوفات العسكرية، حتى الأطفال كان لهم دور في رفع معنويات جنودنا من خلال رسائلهم التشجيعية، فبادلهم جنودنا حباً بحب برسائل من الجبهة.
لا ينبغي أن ندع شبابنا إما لأيادي الإرهاب الخفية، تخطفهم من بيننا، أو ندعهم لرقصة «البطريق»، أو رقصة «البربسة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢١) صفحة (٤) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٦)