د. صالح بكر الطيار – رئيس المركز العربي الأوروبي للدراسات

د. صالح بكر الطيار

د. صالح بكر الطيار

بتخطيط استراتيجي منفرد، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات الاقتصاد منذ الأزمة العالمية، التي شهدها العالم قبل سنوات، مروراً بالأزمات الاقتصادية المتعلقة بانخفاض «الشرق العالمي»، وانتهاء بارتفاع المصاريف، وحجم المصروفات بشكل مضطرد، وكان آخر التحديات هو انخفاض أسعار النفط، الذي يعد من أهم مصادر الدخل، ومصدر الاعتماد الاقتصادي الأول.
كانت القيادة تخطط بصمت وبرؤية ثاقبة، وتعتمد على دراسة النتائج المتوقعة وفقاً للدراسات والاجتماعات التي قام بها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عبر قنواته المتخصصة بمتابعة وإشراف وإدارة احترافية من رئيس المجلس ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الذي أثبت كفاءة وريادة منفردة في إدارة التخطيط الاستراتيجي ليوائم بين الاقتصاد والتنمية، ويؤسس لمرحلة استراتيجية جديدة من العمق الاقتصادي، والأبعاد المستقبلية الواعدة للاقتصاد السعودي، والسير به على درب متميز من الأمان والاستقرار، والأخذ بهذا البعد الوطني إلى أسمى، وأعلى المراتب، ليكون الاقتصاد الوطني حاضراً بقوة وكفاءة على خارطة الاقتصاد العالمي، ونموذجاً تنموياً، يرجح كفة الاقتصاد السعودي، وتنمية الوطن، ويعكس توظيف فكر القيادة وانعكاساته على المشهد الوطني والمجتمع بمختلف أطيافه نحو استقرار في مختلف الميادين.
سعت الدولة ولاتزال وستظل إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتوظيف مبدأ الابتكار والتجديد في المنظومة الاقتصادية، والاستفادة من الموارد الطبيعية والاقتصادية لتشكل رافداً من روافد التنمية، ومجالاً من مجالات إيرادات الدولة، ومشهداً من مشاهد المنتج السعودي، الذي سينافس عما قريب المنتجات العالمية، ودعمت الدولة في خطتها المدن الاقتصادية الكبرى المقامة وفق أسس عملية عالمية، وجندت لها الخبرات والمصروفات لتكون منابع لصناعة التنمية الاقتصادية، وتنمية الإنسان، وتطوير المنتج، والابتكار والتجديد في عالم الصناعة، ووضعت تسهيلات للاستثمار الأجنبي لرفع مستوى البيئة الاقتصادية السعودية، ولتُوجد مناخاً ملائماً لكبرى الشركات العالمية، الأمر الذي سيجعل السعودية وجهة مفضلة بلغة الأرقام والنتائج، حيث سترتفع مهارات الفرد السعودي، ودرجة انخراطه في حرف جديدة، توائم سوق العمل، وتلائم المستجدات التي تواظب عصر العولمة والتقنية، وتبرز أهمية بُعد النظر الذي انتهجته الدولة فيما يخص مواجهة تدني أسعار النفط من خلال تشجيع القطاعات الناشئة والمتوسطة كونها من أهم أدوات الاقتصاد في العقد الأخير، وباتت دول كثيرة تعتمد عليها، إضافة إلى تشجيع قطاع الصناعات الجديدة، وإنشاء آلاف المصانع الجديدة في صناعات الحديد، والبلاستيك، والورق، والاستفادة من خبرات شركات عالمية في مجال هذه الصناعات، وتطوير الصناعة من خلال رفع كفاءات التدريب والتأهيل، كما سعت الدولة ولاتزال إلى تحويل الشباب السعودي إلى شباب منتج، واستغلال وجود مثل هذه الصناعات في دعم الشباب، وتحفيزهم على الانخراط في الأعمال الحرفية، والاستفادة من عشرات المبتعثين القادمين بشهادات عليا في مجالات التدريب والتأهيل لتولي وظائف فنية فيها، والاستفادة من خبرة شركات كبرى في هذا المجال، ووضعت الدولة أيضاً أسساً جديدة للاستفادة من الطاقات الشبابية من شباب وفتيات من خلال فتح المعاهد المتخصصة، وأكاديميات التدريب، والتخصصات الحرفية للاستفادة من الشباب، والقضاء على البطالة، إضافة إلى ما تقوم به الدولة من وضع قروض ميسَّرة عن طريق صندوق المئوية، ودعم الرواتب من خلال صندوق الموارد البشرية، وأيضاً من خلال برامج الدعم من بنك التسليف والادخار، وكل ذلك والدولة تتوسع في هذه البرامج، وجهزت خططاً استراتيجية لتنمية أداء هذه القطاعات ضماناً لانعكاس كل ذلك على المنتج الاقتصادي، وعطاءات سواعد شباب البلد في رسم خارطة اقتصاده.
الشباب والفتيات السعوديون مقبلون على مشهد جديد ومستقبل «مديد بالبشائر» في مجال التوظيف، وفي استثمار طاقاتهم في المشاريع المختلفة، والوطن بمختلف شرائحه سيكون شاهد عيان على مرحلة مقبلة، تبرهن على بُعد نظر الدولة، وحكمة القيادة وحنكتها في إدارة الاستثمار، وتوظيف الاستراتيجيات والخطط لخدمة الوطن والمواطن، ووضع الدولة رقماً منفرداً على خارطة الاقتصاد العالمي والتنمية المستدامة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٦)