عهدت المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية على تأصيل رسالة المحبة والتسامح بين شعوب العالم العربي والعالم، وذلك من خلال تكريس الثقافة الإسلامية والعربية الموجودة على أرض الجزيرة العربية، فقد دأبت خلال الفترة الماضية على إقامة عدد من الفعاليات الثقافية والفكرية وكذلك ورش عالمية اقتصادية وسياسية تجمع على طاولتها في العاصمة السعودية «الرياض» عدداً من المتخصصين في كافة المجالات لوضع رؤية استراتيجية لمسيرة وطن يحمل في داخله عدداً من الأوطان العربية. فقد تعودت المملكة على أن تكون الحضن الدافئ لكافة الدول العربية، تحمي الشعوب، وتسهم في نماء الأوطان بما قدر الله لها من إمكانات استطاعت من خلالها بسط «سجادة» الحب والرخاء بين الشعوب العربية والعالمية. وجاء مهرجان الجنادرية الذي رعاه مساء أمس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبحضور عدد من رؤساء الدول العالمية والعربية ووزراء خارجية وثقافة وجميع سفراء دول العالم الموجودين في المملكة، وقد استذكر وزير الحرس الوطني صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز مسيرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – مؤسس مهرجان الجنادرية، وقال لقد «سخّر حياته خدمة لدينه وشعبه وأمته، وهو المخلص لهذا الوطن ومقدساته وتراثه وتاريخه، وما هذا المهرجان إلا أحد المكتسبات الوطنية التي أطلقها -رحمه الله- قبل 32 عاماً مشروعاً حضارياً شاملاً يجمع أبناء الوطن بكافة مكوناته وتنوع ثقافاته وفنونه وتراثه على صعيد رحب يضيف للإنسان فكراً ومعرفة، ويعكس صورة مضيئة لما يربط بين أبناء هذا الوطن لتكون الجنادرية مصدر إشعاع ثقافي وفكري على مستوى العالم، تسعى للحوار والتقارب والتعايش وتعزز قيم الأمن والسلام». مؤكداً في كلمته أن الملك سلمان بن عبدالعزيز يسير «على نفس النهج في الاحتفاء بالعلم والمعرفة». وهذا ما أكده الدكتور محمد بن عيسى رئيس مهرجان أصيلة في كلمته التي ألقاها نيابة عن المثقفين المدعوين في المهرجان حينما قال «إن مهرجان الجنادرية.. جاء ليوطد سبل التعاون والتعايش والتفاهم بين الشعوب من خلال رأس مالها الرمزي المتمثل في قيمها وتراثها ومُثلها العليا». هكذا انطلق مهرجان الجنادرية يوم أمس يحمل رسالة الحب والسلام لكافة شعوب العالم من خلال هذا الحضور على منصة الحب والتسامح في مهرجان الجنادرية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٦)