هدى باشديلة

من الكلمات التي تغزو مجتمعاتنا كلمة «ملتزم»، هذه الكلمة التي أصبحت ترادف مَنْ يُطلق لحيته، ويُقصِّر ثوبه؛ وأصبح ملتزماً ظاهرياً بالسنة المحمدية، فيصبح في نظر الجميع قرآناً يمشي على الأرض، والويل والثبور له إن وقع في الخطأ، أو الحرام، فهو منزَّه عن ذلك، وخطأه بألف خطأ.
هذه الكلمة غزت أوساطنا الاجتماعية، وأصبحت سياجاً قوياً، يحيط بهؤلاء الذين أطلق عليهم الجميع كلمة «ملتزمون»، هذه الكلمة تقيد حركتهم، وتجعل الناس تتصيد زلاتهم، وتضخِّم أخطاءهم.
هؤلاء مثلنا، ليسوا ملائكة، أو منزَّهين عن الخطأ، والوقوع في المعصية، فقط التزموا بالسنة النبوية ظاهرياً، فإن أخطأوا فهم بشر، يكذبون، يسرقون، ينقضون العهد، يعصون الله ما أمرهم، ثم يعودون إلى صوابهم. هم مثلنا فكفانا حصاراً لهم كفانا، وتضخيماً لأخطائهم، ولنتعامل معهم على أنهم بشر، وعدم إعطائهم الثقة العمياء، فالخير والشر يقترنان بالإنسان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٦)