عبدالله عيسى السلطان

عبدالله عيسى السلطان

عبدالله عيسى السلطان

إن ما تقوم به الفئة الضالة الباغية من أعمال إرهابية، تستهدف الوطن كل الوطن من خلال القيام بتفجير هنا أو هناك، وتحريض هنا أو هناك، مستخدمة كافة الوسائل لتحقيق أهدافها الضالة في تدمير الوطن، ومحاولتها البائسة في ضرب الوحدة الوطنية، لدليل واضح على أنها معاول لهدم الحياة، نعم إنهم كذلك، بل وأكثر من ذلك، فهؤلاء، الذين لا ينتمون إلى دين، ولا إلى طائفة، هم في الحقيقة عبارة عن مسوخ مشوهة، وشياطين مطرودة من الرحمة الإلهية، يتشكلون في جسد إنسان خلقه الله تعالى لإعمار الأرض؛ قال سبحانه وتعالى: «واستعمركم فيها» هود/61، لا لنشر الخراب والفساد فيها كما يفعل هؤلاء الطغاة بين فينة وأخرى.
وهؤلاء البغاة الضالون المضلُّون، الذين تتغيَّر أدوارهم من محرض إلى مدافع ومقتنع بهذا الفكر الضال، ومؤيد له، إلى منفذ لجريمة الهدم، مهما تلبسوا من لباس، ليخفوا من خلاله وجوههم القبيحة، وألسنتهم السامة، فلن يستطيع هذا اللباس أن يشهد لهم بانتماء إلى دين، أو طائفة، أو حتى إنسانية، فهم بذا وذاك، ومهما زادوا من نهيقهم ونعيقهم، سيبقون أصحاب فكر ظلامي منبوذ لدى جميع أصحاب الأديان والطوائف، مهما ألبسوا هذا النهيق، وذاك النعيق لباساً دينياً مثل: استشهاد بآية من القرآن الكريم، لم يدركوا معناها، أو رواية تروى عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، ولجهلهم المركَّب وصفوا أنفسهم بحماة الدين والشريعة، وأنهم رجال الله في الأرض، وأنهم ومَنْ على شاكلتهم فقط في يدهم مفاتيح الجنة التي جعلها الله للمؤمنين.
ومما يؤسف عليه حقاً، هو أنك ترى بعضاً ممَّن وقع في شرك هذا الفكر الظلامي بطريقة أو بأخرى، هذا إن لم يكن منتمياً إليه في الأصل، لاسيما مَنْ يفترض أن تكون وظيفته هي الإسهام في البناء، مثل مَنْ يدعي أنه من الدعاة، أو من الأدباء، أو من الإعلاميين، أو من غيرهم ممَّن يمكن أن يكون لهم الدور الأكبر في بناء الوطن، وزيادة تلاحم المجتمع، إلا أنهم، ومع الأسف، أخذوا دوراً في تسويق وتأييد هذا الفكر الظلامي، والفئة الباغية بطريقة أو بأخرى، وذلك من خلال كلمة هنا أو هناك، و»تغريدة» هنا أو هناك، فيكونون بذلك معاول لهدم الحياة في هذا الوطن.
ولا ينفع هؤلاء تباكيهم على الوطن بعد كل جريمة تُقترف في حق الوطن على يد هذه الفئة الضالة بحجة أنهم دعاة للحمة الوطنية، وأنهم ضد هذه الفئة، وهم في الحقيقة جزء لا يتجزأ منهم؛ فهم من برر ويبرر لهذه الفئة أفعالها، ودليل ذلك عودتهم إلى ما كانوا عليه قبل هذه الجريمة، أو تلك من اتهامات، وطعن، وتجريح من خلال خطبهم، ومقالاتهم، وتغريداتهم.
عزائي للوطن كل الوطن، ورحم الله شهداء الوطن، وأسأل الله العلي القدير أن يحفظ هذا الوطن من كل سوء، وأن يخلِّصنا من هذه الفئة الباغية في القريب العاجل، إنه سميع مجيب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٢-٢٠١٦)