حمود عبدالله الحسن

الحياة مدرسة للتعلم يوماً بعد يوم ويكفيك أنها لم تعترف إلا بوضع الصعوبات والعقبات في طريقك للوصول إلى هدفك، هي الحياة هكذا وحالُ من ضاق ذرعاً منها نتيجة متوقعة، والناجح السعيد فيها نتيجة كبيرة متوقعةٌ أيضاً. لماذا لم تسأل أحلامك وأهدافك التي وضعتها نصب عينيك بأنها لم تذكر في خارطة عقلك أنها لن تأتي بسهولة؟ او لنقل بوضوح أكثر، لم استبعد العقل العقبات والصعوبات والتعب والكدح من ذلك ليُنشئ في ذهنك صوراً لأحلامٍ وردية سبقك بها النائمون.
هي التطلعات والطموحات إن لم تدفع لها قيمتها المستحقة لن تصلك أبدا على طبق من ذهب، ثم إن الإنسان بطبيعته يحب الكمال في كل شيء، وهذا لن يحدث أبدا، هو فقط يُمني النفس بذلك، ينظر إلى أعالي الجبال ويمني نفسه أن يصل إلى القمة بأقل مجهود، فهو لا يريد بذل الجهد أبداً ويريد أن تسير الطموحات وتلحقها الأهداف إليه دون حراك أو تخطيط!، ثم بعد ذلك يبتسم ابتسامة محبطة فيقول: تلك الأماكن لمن أفضل مني بكثير. وأضرب المثل في ذلك في المجال الدراسي أو الوظيفي وغيرهما. هذا هو من انزوى إلى زوايا الإحباط وعدم الثقة بالنفس ولم يؤمن بنفسه وقدراته وربما لو فتش عن خبايا نفسه لوجدها تناطح السحاب. ولكن في الجهة الأخرى المشرقة وبالتجارب والقصص الكادحة الرامية إلى هدفها بكل وضوح، تتجلى همم وقدرات من هم يشحذونها بكل همة ومن هم يربتون على أكتاف الصعوبات ويجدون في الصعب حلاً ومن الحلول طرقاً جديدة، هنالك فروق كثيرة بين من لا يستسلم ومن استسلم كسلاً وطوعاً لنفسه، الأول صنع لنفسه ما تستحق من إشباع رغبته بالمحاولات والتكرار حتى يصل إلى هدفه المنشود، والثاني من المعادلة جلس مكتوف اليدين ينظر إلى المارة فقط.
قال تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) تتقلب الأحوال وتتبدل الموازين تارةً لتسعدك، وتظن في وقتها أن لا أحد يضاهي سعادتك الغامرة حينها، وتارة أخرى تموج بك الصعوبات وترميك إلى ساحل تظن أنه لا أحد يساويك بكدرك وحزنك الناتج من صعوبات تلقيتها في حياتك.
تأمل في خير من مشى على هذه الأرض نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكيف أنه عانى من الصعوبات والعقبات في نشر الإسلام في بداياته، وأن الصبر شكل العاتق الذي حمل كل ما يكدر صفو الخاطر آنذاك، فأمعن النظر الآن فيما حولك، وتفكر كيف أن الإسلام منتشر في كل حدب وصوب، وكيف أن البداية كانت مملوءة بالصعوبات والعوائق الواضحة، وكيف أن العزم والصبر شكّل نواة الانطلاقة ليصل إلى ما وصل إليه الآن، لم تُفرش الأرض بورد، ولم تنتصفها سجادة حمراء توصلك لهدفك في راحة تامة، بل منذ بداية الأمر عرفت أن لكل شيء تعباً ومشقة، وأن من سيمسح عرق جبينه في النهاية هو من يستحق هدفه دوماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٦-٠٢-٢٠١٦)