محمد يوسف علام

محمد يوسف علام

هو مثل هندي، يُضرب على المشكلات التي يمر بها الإنسان في حياته، فالمشكلة تعتبر فرصة جيدة للتفكير بصورة جديدة، واستحداث حلول للتغلب عليها؛ هكذا هي الدول مع أزماتها، خاصة الأزمات الاقتصادية. وإذا أبحرنا في التاريخ نجد أن الفكر الاقتصادي، الذي تمخض عن أزمة الكساد العالمي في ثلاثينيات القرن الماضي، ساد العالم، وأسس لتحليل اقتصادي جديد، قاده الاقتصادي الإنجليزي جون مينارد كينز، فكان الاقتصاد قبل كينز شيئاً، وأصبح من بعده شيئاً آخر.
نحن اليوم أمام أزمة عالمية، تتمثل في هبوط أسعار النفط، وبغض النظر عن أسبابها، فإن الأزمة تحمل فرصةً لبزوغ فكر اقتصادي جديد، سيرسم ملامح، ومعالم الاقتصاد العالمي طوال حقبة مقبلة من الزمن، وسيكون الاقتصاد بفكره ومؤسساته بعد الأزمة مختلفاً عما كان قبلها.
ومن هذا المنطلق، نقف أمام فرصة عظيمة في المملكة؛ فرصة جاءت وليدة الأزمة الحالية، ستتمخض عنها ملامح فكر اقتصادي جديد، يلوح في الأفق، يتمثل في بناء مؤسسات اقتصادية جديدة مثل: مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتبني سياسات مالية جديدة مثل: الخصخصة، ورفع الدعم تدريجياً عن المحروقات، ورفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي، والتشغيلي، وترشيد النفقات، وتنويع مصادر الدخل.
المملكة تمتلك مقومات تحويل تلك الأزمة إلى فرصة حقيقية للانطلاق أكثر نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، اقتصاد يتميز بقطاعات متنوعة، اقتصاد مستقر، وتنمية مستدامة، تؤمِّن مستقبل الأجيال القادمة، وتجلب لهم الخير الوفير.
أتمنى التعامل مع الأزمة على أنها فرصة، وتحدٍّ للمسؤولين والمواطنين كافة، والعمل على تعبئة الموارد البشرية والاقتصادية، وتكريسها لمجابهة التحدي، وإتاحة فرصة أكبر أمام الفكر الاقتصادي الشاب الجريء والمخطَّط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٦-٠٢-٢٠١٦)