سامي أبو دش

سامي أبو دش

عندما نبحث، ونتعمق في داخل المجتمع الجازاني الأصيل، والمتواضع بكل فئاته، وطبقاته، وأجناسه، نجد أن الكبير عندهم «بعد الله» – أي الرجل الطاعن في السن – يُكبر به، فيتم احترامه، وتقديره، والرفع من شأنه، وإجلاله والإصغاء إليه في حال وقف وقال لأي أحد كلمة «سيدي»، فيُرد عليه بأفضل منها، بقول أقوى عبارة جازانية وأكثرها شهرة، كانت ومازالت تحمل في ثناياها صفة المحبة، والاحترام والتقدير، وهي «سيد أبويه أنت، وتاج رأسنا جميعاً». مع توثيق هذا القول بمشهد مازال مألوفاً ومستخدماً لدى الصغير والكبير بوضع قُبلة إجلال ومحبة خالصة على رأسه أولاً، نزولاً إلى يده كدلالة واضحة على كبر شأنه، وعظمته، وتقديره، وما هذا الأمر إلا من العادات، والثقافات، والأخلاق الأصيلة المتوارثة، التي تربوا عليها، وورثوها جيلاً بعد جيل، لكن في المقابل، نجد أشخاصاً قليلين جداً تربوا عكس ذلك، وهم بحمد الله، كما ذكرت، قليلون جداً، ولا يمثلون إلا أنفسهم، وكل شخص يتعامل بحسب تربيته، ومَنْ شاب على شيء شاب عليه.
وفي الختام: دمتم لنا فخراً أيها المجتمع الجازاني النبيل، مجتمع العراقة، والشعر، والأدب، مجتمع الحضارة، والتراث، والفن الأصيل، مجتمع الطيبة، والمحبة، والتسامح، والتواضع، مجتمع الحب، والإخلاص، والولاء لدينه أولاً، ثم لمليكه، ووطنه، مجتمع يتميز بروح الفداء، والتصدي لأعداء الوطن، مجتمع الشهداء الذين افتدوا بأرواحهم هذا الوطن الحبيب والغالي علينا جميعاً، فحفظ الله وطننا الغالي، وحفظكِ الله يا جازان، وحفظ مجتمعك الغني بعلمه النافع، وبأخلاقه الحميدة، التي تشكِّل مصدر علم وتعلم وتعليم، يتم نقله وتدارسه بين أجيالنا الحالية والمقبلة إن شاء الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٦-٠٢-٢٠١٦)