منذ أول يوم من الأزمة السورية؛ صرّحت قيادة المملكة بموقفها الأخلاقيّ بوضوح، وبلا مواربة، ولا تمويه. وقفت إلى جانب الناس في سوريا، إلى جانب الشعب. وقفت ضدّ دكتاتورية باطشة لا ترحم صغيراً ولا توقّر كبيراً. وكان بإمكانها أن تنأى بجانبها عمّا يجري، أو تتلكأُ أو تتردّد. غير أن تدحرج الأحداث وسيلان الدم على الأرض؛ أملى عليها اتخاذ أقصى موقف.
ساندت المملكة الشعبَ السوري، وناصرته، بكل وسائل المؤازرة. ذلك أن واجبها هو الوقوف إلى جانب المظلوم مهما كان ضعيفاً، وضدّ الظالم مهما كان قوياً. ولم تغيّر المملكة موقفها المبدئي حتى الآن، ولن تغيّره.
الموقف الأخلاقي ترتّب عليه موقفٌ سياسيّ وموقف إنسانيّ. ذلك أن النصر السياسي لا يكفي وحده لمواجهة تداعيات الأزمة السورية. وعليه فإن الضحايا من اللاجئين الهاربين من الجحيم لهم حقّ المساندة. ولذلك أنشأت المملكة حملة سعودية لتأمين الحياة الكريمة للاجئين في المخيمات الملاحقين بالجوع والبرد والعوَز. أدّت المملكة واجبها إزاء هؤلاء المظلومين وسخرت إمكاناتها من أجل الحفاظ على حياتهم وتأمين احتياجاتهم وحفظ كرامتهم.
إن لدى المملكة العربية السعودية التزاماً أخلاقياً ودينياً تجاه كل المنكوبين في العالم، وتجاه المسلمين على وجه خاص، وهي تبادر إلى تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين في كلّ بقاع العالم متى استدعت الحاجة. ذلك واجبٌ أخلاقي تشرفنا بأدائه، وسوف نحافظ عليه، بعون من الله، ثم بأخلاقيات قيادتنا وشعبنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٢-٢٠١٦)