أتعرفون ماهي ثاني أكبر سلبية للشبكات الاجتماعية؟
هي التعرض الهائل للمعلومات!
أي نعم المعلومات المتنوعة التصنيف والمصادر والقوالب، وأي نعم أخرى قد نكون نحن من بحث عنها أو اخترنا متابعة حسابات معينة حتى نستفيد مما يرد فيها من معلومات، لكن في الحقيقة المحصلة النهائية تكون بالسالب؛ لأننا حينما نحاول استعادة المعلومة أو شرحها أو الاستدلال بها، في كثير من الأحيان نلجأ إلى نسخ الرابط الذي يحتويها، لأننا نعجز عن تقديمها كما تلقيناها، وهذا أول الدلالات على أننا لم نستفد بحق من المعلومة أو أننا نخزنها بطريقة عشوائية وبالتالي يصعب على الدماغ استعادتها. وإن كان منكم من حاول تعلم مهارات تقوية الذاكرة أو قرأ حول داء النسيان أو تلقي دورات في ذلك، فالأكيد أنه عرف أن من أهم عوامل ضياع المعلومة أو الحدث المراد استعادة تفاصيله هو (الإدخال المشوش)؛ ويقصد بالإدخال المشوش هو أن تدخل المعلومة إلى دماغك دون تركيز، بحيث يزاحم عملية إدخالها ممارستك لفعل آخر، إما أن تكون تأكل أو تقود سيارتك (وهذه عملية انتحارية بالمناسبة) أو أن تكون في جو مليء بالملهيات البصرية والسمعية.
ونعود لأكبر سلبية للشبكات الاجتماعية التي تجاوزناها لأنها ليست محور الحديث وهي (هدر الوقت)، وحينما نقع في ظل دائرة أكبر سلبيتين للشبكات الاجتماعية، فإن الفائدة والمعلومات الحديثة والقيمة التي نتبجح بادعاء تحقيقها هي خرافةٌ محضة أو بالعامية (كذب الكذبة وصدقها).
جمان:
افتتاح المقال بسؤال أسلوب تحفيزي لعقل القارئ، ليدخل في حوار صامت مع الكاتب ويتهيأ لاستقبال المعلومة المضمنة، الشبكات الاجتماعية لا تفعل ذلك هي كمن يلقي عليك دلواً من الثلج لتصرخ بالمعلومة تجاه الآخرين دون أن تعي مستوى استفادتك منها!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٦) صفحة (٤) بتاريخ (٠٧-٠٢-٢٠١٦)