حسب إحصائية هيئة التحقيق والادعاء العام الصادر يوم أمس الأول لوحظ زيادة عدد الجرائم التي يرتكبها الوافدون، حيث جاء في الإحصائية (نسبة الوافدين منهم %30 وتجاوز عددهم 65 ألفاً)، من أصل 218 ألف متهم تم التحقيق معهم.
لعل هذه الإحصائية بحاجة لمزيد من الدراسة وأن لا تمر مرور الكرام بين وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية وجميع الوزارات ذات الاختصاص، حيث أن هذا الارتفاع في معدلات الجريمة يؤدي لمزيد من الجرائم، مع العلم بأن هناك يقظة تامة لدى الأجهزة الأمنية لجميع مرتكبي تلك الجرائم، وتحاول قدر المستطاع إحباط الجريمة قبل وقوعها ولكن ضعاف النفوس من المراهقين أو بعض المواطنين يجعلها في حالة متنوعة بين الجنائية أو الأخلاقية.
وبقدر ما تبذل وزارة الداخلية من جهود للقبض على كل من تسوّل له نفسه لارتكاب مثل تلك الجرائم، على الجهات المذكورة أن تبحث في الأسباب وتحاول أن تتفاداها، وقد يكمن الصمام الأول لدى جهات الاختصاص في الاستقدام، إذا ما ركزنا على نسبة الـ 30% من عدد هؤلاء المجرمين ومدى إمكانية الحصول على معلومات كافية قبل دخولهم البلاد، حيث أن هناك حالات معروفة في بلادها بارتكاب الجرائم وأن صحف سوابقهم التي يأتون بها مزورة وغير مضمونة، فيأتي الوافد وهو يحمل في أعماقه البذرة الإجرامية التي يبحث عن منفذ صغير لتنفيذها والتسلل منها.
وقد تحدثت كثير من الأخبار السابقة عن وافدين تم استقدامهم للعمل في مهنة سائق خاص أو عام وبعد أن يتم القبض عليه بسبب تحرشه الجنسي (على سبيل المثال)، نجد بأن بعضهم كان في البلاد وقد أبعد بسبب مثل تلك الجرائم، أو أنه من ذوي السوابق في بلاده، ومثله كثير من الوافدين الذين يأتون في المهن الصغيرة لا يحملون في داخلهم سوى العداء لهذا البلد الآمن فيدخلون في تجارة المخدرات وتسويقها في أوساط المراهقين مستغلين صغار السن في عملهم.
لقد كشفت هذه الإحصائية بأننا أمام جريمة عالمية تحاول أن تستهدف أمن بلادنا من خلال بعض الوافدين الذين يزداد عددهم في إحصائيات الجهات الرسمية إما في القضايا الإرهابية أو القضايا الجنائية، وهذا يعتبر دليلاً على قوة الضربة الأمنية التي نتمنى أن تكون الأجهزة الأخرى تملك نفس الحس في الخوف على أمن الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٦)