حمل الإصدار الثاني المتعلق بمنح قائدي وقائدات المدارس كثيراً من الصلاحيات، بهدف إعطاء القياديين والقياديات مزيداً من المرونة في إنجاز العمل بعيدا عن دهاليز البيوقراطية التي تسبب تلكؤ العمل، وإهدار الوقت، وجاء قرار معالي وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد العيسى في الوقت الذي بالفعل يحتاج القياديون إلى مزيد من الصلاحيات التي تُسهل لهم العمل في ضوء الإمكانات المتاحة، ولا شك أن الوزارة أدركت بأنها متغلغلة في صلاحيات جهات أخرى ليس من مصلحتها التشبث بها وليس من فائدة استمرار القبض عليها، بل من الضرورة إفساح المجال لها سواء تلك التي تتعلق بالإدارات التعليمية، أو إدارات المدارس، وبطبيعة الحال فإن مديري أو مديرات المدرسة معنيون بالدرجة الأولى بكل ما يتعلق بشؤون وشجون مدارسهم في جوانبها الإدارية والتنظيمية والرقابية والفنية، وننتظر أن تصل إلى الجوانب المالية كما هو معمول به في كثير من الدول التي قطعت شوطا متقدما في مجال التربية والتعليم، إلا أن ثمة تفاوتاً بين القياديين في القدرة على تطبيق تلك الإجراءات بحسب عدة جوانب:
1 – استيعاب القائد التربوي الكامل للصلاحيات الممنوحة له، فبعضهم يُكرس اهتمامه لجوانب ويغفل أخرى.
2 – حسن اختيار أعضاء مجلس المدرسة سواء من داخل إطار المدرسة، أم من المجتمع المحيط بعيدا عن المجاملات والعواطف.
3 – القدرة على استثمار الطاقات التربوية، ومنحها فرصة التحليق في فضاء الإبداع.
ولمّا كان القائد التربوي بهذه المهام الكبيرة، ولِما تمثله المدرسة من أهمية في تحقيق الوعي والتوجيه نحو مجتمع فاضل ومتميز، فإن إعطاء قائد المدرسة مزيداً من الصلاحيات حكمة اهتدت إليها الوزارة مؤخرا، فالمدرسة هي المعمل الحقيقي للبناء وتستطيع أن تقوم بدورها على أكمل وجه متى جاء الدعم بعيدا عن كابوس البيوقراطية.
وتنتظر المدارس صلاحية أظن أنها ذات أهمية، منحها صلاحيات في الجانب المالي، بحيث يُخصص لكل مدرسة ميزانية بحسب عدد طلابها ومعلميها وكادرها الفني والإداري، بحيث يكون المدير المسؤول المباشر في الصرف والتحفيز والحسم دون انتظار وضع التقارير ورفعها لذات الجهات في الوزارة، ومثلما يُمنح المدير هذه الصلاحيات المقترحة أيضا يُنظم التمايز بين المعلمين بحسب نشاطهم وتميزهم، فليس من المعقول التساوي بين معلم كسول ومتقاعس وبين معلم نشيط وجاد.
وليس من الحكمة اقتصار الصلاحية على نقل المعلم المتهاون في أداء واجبه الوظيفي إلى مدرسة أخرى بقرار من مجلس المدرسة، لأن المشكلة مثل الكرة التي تتقاذفها الأقدام من مكان لآخر، وهنا أقترح أسلوبين أولا: ضرورة التمحيص والتدقيق عند اختيار الطلاب الراغبين في العمل في سلك التعليم منذ السنة الأولى في كليات التربية.
ثانيا: إعطاء فرصة للمعلمين الذين على رأس العمل للتدريب في مهارات التدريس، خصوصا من كانت تقديراته منخفضة، ومن لم يستطع تجاوز هذه المشكلة يتم تنحيته إلى مجالات إدارية.
وأعرف كثيراً من المعلمين المتميزين ومع مرور الوقت ضعف حماسهم وقلت عزائمهم لمشاهدتهم المعلمين المتهاونين وغير الجادين ومساواتهم مع الفئة السابقة في كل شيء، وهذا منطق مرفوض ويسبب الغبن والإحباط.
لذا يمكن لوزارة التعليم بالتنسيق مع وزارتي الخدمة المدنية والمالية وضع آلية عادلة لإعطاء كل ذي حق حقه، دون تحيز فليس من المعقول أن يتساوى معلم مجد مبدع مع معلم جامد متهاون تقليدي.
وحتى يرتقي العمل التربوي من الضرورة بمكان طرح مثل هذه القضايا على طاولة النقاش بكثير من الجدية والشفافية و الصراحة، وسوف يكون لها تأثير بالغ في مسار العمل التعليمي والتربوي وسيكون لها نتائج مبهرة بإذن الله.
ومضة:
دنت غيمة بيضاء لامست وجهه
دس يده بداخلها
اقتطف من جوفها وردة بيضاء
سقاها بماء الحب
اليوم التالي أُعلن عن وفاة عشرينية و أن
كفيها مخضبان بالحناء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٦)