يعن الله الغامدي

يعن الله الغامدي

عندما كنا لا نملك إلا المذياع وسيلة إعلامية حينذاك؛ لم يكن لدينا مشكلة إلا مشكلة فلسطين التي كانت من أكثر مناطق العالم توترا مع اليهود، وكان التليفزيون الأبيض والأسود بعدها ينقل لنا بعض تلك الأحداث التي يتجاوز فيها اليهود كل الخطوط الحمراء بحق إخواننا الفلسطينيين ونحن نردد معهم بكل حماس (أخي جاوز الظالمون المدى..)، واليوم وقد اتسعت لدينا دائرة تلك الأزمات التي خلقت لنا كثيرا من النكبات وكأن سيف اليوم يختلف عن سيف الأمس؛ إذ استطاع اليهود بسياستهم الخبيثة تحويل بوصلة الصراع نحو إيران لتقوم بالدور عنها وتأخذ هي دور المتفرج مستغلة الوضع المشلول بالمنطقة بعد فترة الربيع العربي المصنوع ساعدها في ذلك جهلنا بحقيقة التشيع من خلال مقياس ديني لا سياسي، ومكمن الخطورة هنا أن من يقف خلف ذلك المشروع العدواني على منطقتنا هم أرباب الدولة الفارسية الصفوية الذين لا يزال الحقد يغلي في قلوب السياسيين والمفكرين منهم من بعد سقوط إمبراطوريتهم الفارسية في عهد الخلافة الراشدة حتى اليوم.
لقد مر منهم على تاريخ العالم الإسلامي عملاء وخونة كانوا سببا في تفتيت وحدة الدولة الإسلامية وكانوا سببا في توقف فتوحاتها.
وإذا كانت إيران دولة فارسية صفوية فإنها تتخذ من الطائفية وحقوق الإنسان (تقية) وإلا فأليست هي التي احتلت دولة العراق وشردت شعب سوريا وخلخلت أمن لبنان وأفقرت اليمن السعيد؟ وهل تلك التدخلات المفضوحة من حرسها الثوري والقائمة على استخباراتها هي من صنع دولة إسلامية كما تزعم أم من صنع أكبر دولة تدعم الإرهاب وأكثر دولة تنتهك حقوق الإنسان كما ثبت ذلك!؟
إن المشروع الإيراني الفارسي لا علاقة له بالدين من قريب أو بعيد وهو ما يجب أن يعرفه العرب بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، وأن نظام ملالي إيران لم يخدم يوما ما قضية من قضايا المسلمين في مشارق الأرض أو مغاربها!
أما المملكة العربية السعودية فقد وقفت موقف الشجاع في وجه المطامع الإيرانية في اليمن بعد أن طفح الكيل وضيقت عليها الخناق فما كان منها إلا أن صعدت من عدائها البغيض على المملكة بدءا من إعلانها بالتنديد حول تنفيذ الأحكام القضائية بحق إرهابيين في المملكة وانتهاءً بالاعتداء المخالف لكل الأعراف الدولية لسفارة حكومة خادم الحرمين في طهران وقنصليته في مشهد، هذا من غير الحركات العبثية في تفجير بعض المساجد في المملكة رغبة في تأجيج نار الفتنة الطائفية وما علمت أن أبناء هذا الوطن على علم بكل مزايداتهم الماضية والفاشلة في تعكير الأجواء الروحانية في أقدس البقاع من كل عام والتي كان آخرها حج العام الماضي الذي ستثبته التحقيقات إن شاء الله.
هذه هي إيران التي تحولت من دولة إسلامية شقيقة إلى دولة فارسية شقية تعود إلى حجمها وتعرف قدرها بعد القرار الحازم بقطع العلاقات معها وترحيب كل دول مجلس التعاون ومعظم الدول العربية بذلك القرار وهي التي كانت تفسر حكمة قادة هذه البلاد -حفظهم الله- بالضعف وتعلل صمتهم بالخوف، وأما التاريخ فبطبيعته سيظل يحفظ كل جرائمهم في إرشيف وسائل الإعلام ويسجلها في الوكالات العالمية وما موقفهم السياسي تجاهنا إلا امتداد لذلك الصندوق التاريخي الأسود وإلا فما بين ماضيهم بالأمس وحاضرهم اليوم لا يوجد جديد سوى تغيير زي العمائم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٦)