مع زيادة التوتر على كافة الجبهات القتالية في العالم العربي، والوضع الإنساني المتدهور، يستمر دور المملكة العربية السعودية في تقديم المساعدات الإنسانية في حالة تصاعد مستمر وملتزم تجاه سداد حصتها المتفق عليها، ويزيد عليها أيضا الدعم الأبوي الذي يقدمه خادم الحرمين الشريفين بشكل دائم للشعب اليمني والشعب السوري الذي هاجر من بلاده بسبب الحروب الطاحنة التي يفتعلها النظام السوري تجاه شعبه الأعزل، الذي أصبح ينام في العراء ويموت في البحار بحثاً عن الحياة الكريمة.
ما يزيد عن مليوني سوري خارج سوريا، وأكثر من 8 ملايين نازح داخل الأراضي السورية، إضافة إلى 13 مليون سوري يحتاجون للمساعدات الإنسانية البسيطة لاستكمال حياتهم اليومية. وقد أقر مجلس الوزراء السعودي المنعقد يوم أمس أن المملكة متعهدة بتقديم ما يصل إلى 290 مليون دولار إضافة إلى 780 مليون دولار صرفت في الداخل السوري وخارجه لتوفير الاحتياجات الأساسية للاجئين السوريين والدول المضيفة لهم.
إن المملكة العربية السعودية وحكومة خادم الحرمين الشريفين قبل أن تتعهد في الاجتماعات الدولية التي تقام لمساعدة اللاجئين السوريين نجدها تقدم يد المساعدة، وذلك حفاظاً على اللُّحمة العربية وخوفاً على الشعوب العربية من الإيذاء الذي يصيبها بسبب بشاعة تلك الأنظمة التي تسعى لإشعال الحروب، غير مهتمة براحة شعوبها التي أصبحت تعيش في العراء وفي المخيمات التي تقيمها دول الجوار لها، وقد دعمت كثيراً الشعب اليمني رغم استمرار القوات الحوثية المدعومة من قبل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في استمرار إطلاق صواريخها العشوائية على جميع الأمكنة في المملكة أو خارجها، ولكن قوافل المساعدة المدعومة بالقرارات الدولية تستمر في إيواء الشعب النازح الذي أصبح يعيش دون مأوى.
على الأنظمة العربية التي تتبجح اليوم بانتصاراتها في قصف شعوبها التوقف قليلاً مع نفسها ومراجعة مواقفها المستمرة في هدم الحضارة الإنسانية والالتفات قليلاً للشعوب المدمرة، التي أصبحت تتمسك بأشرعة السفن المبحرة نحو دول تحترم إنسانيتها دون السؤال عن الهوية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٢-٢٠١٦)