علي أحمد المطوع

علي أحمد المطوع

المقصود بالدولاب هنا، هو عجلة المركبة، وليس خزانة الملابس. ولأنه لبنان الفريد في كل شيء، بدءاً بموقعه، وأعراقه، ومروراً بأعرافه، وقوانينه، ووصولاً إلى نشازه، كونه النسق السياسي الأول والأخير فى عملية المحاصصة السياسية، التي تجري فيه، وتقوم على مبادئ عرقية، وإثنية، وطائفية، أعود وأقول لأنه لبنان، فلا غرابة في أن تحاكي سياسته الدولاب فى حركته، ولفه، ودورانه، ويبدو أن الشحرورة صباح هي خير مَنْ وصف هذه السياسة، وتنبأ بها، ولها يعود الفضل لكونها أول مَنْ ابتدع هذا التشبيه البليغ، وهي تصف سياسة لبنان قائلة: «يا ناس الدنيا دولاب، طالع نازل ع دربه، بالطلعة كتروا الأحباب وبالنزلة كلهن هربوا».
لبنان فى الآونة الأخيرة، أصبح يصارع مرارة حاضر غريب تزامناً مع غربة أهله فيه، فالعروبة صادرها المد الإيراني، وجعجعة بعض رموزه، قادته إلى تحالفات داخلية غريبة، يبدو أنها جزءٌ من أساليب المحاصصة، التي يقوم عليه النظام في هذا البلد الذي كان جميلاً يوماً ما. النفوذ الإيراني في لبنان صادر وحدته وتعدده، صادر عروبته وانتماءه الجغرافي والتاريخي، دمر نسيجه الحياتي، صادر سلمه الاجتماعي، فأصبح القرار اللبناني يُطبخ في الخارج، ويُعاد تجميعه فى الداخل عبر صور من التناقضات، والمهازل السياسية. لبنان كان وجهة كل مظلوم هارب من ديكتاتوريات سابقة، لبنان كان ساحة للحرية، والتعبير، والإنتاج، ولكنه اليوم، وبسبب سياسة الدولاب التي غنَّت عنها الشحرورة أيام مجدها الغنائي، لم يعد سوى سوق مستهلكة لبضائع المعممين الأشرار، بضاعة يزهد فيها الداخل الإيراني، فتُشحن إلى لبنان عبر الوكيل المعتمد حسن آية الشيطان، ممهورة بتوقيع الولي الفقيه: صُنع في قم، ويُستهلك في لبنان، ويوزع مجاناً ولا يباع، ”يُخمس” في الضاحية، ويعاد ريعه إلى الولي في طهران!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٩-٠٢-٢٠١٦)