د. بنيان باني الرشيدي - أستاذ مشارك - علم النفس بجامعة حائل

د. بنيان باني الرشيدي – أستاذ مشارك – علم النفس بجامعة حائل

يلاحظ التفكير غير العقلاني لبعض الأفراد من خلال التصرفات غير السوية لهم، نتيجة الحوار النفسي المستمرالناتج عن ذلك التفكير غير المعقول وغير الواقعي تجاه بعض المواقف المختلفة في الحياة.
وتتعدد العوامل التي أدت إلى نشوء هذا التفكير غير الواقعي، فقد يكون مرده التربية الأسرية غير المتزنة وغيرالواعية، الرفقاء غير الأسوياء، الشائعات ومصادر المعلومات غير الصحيحة، ووسائل الإعلام غير الواعية أو المغرضة والهادمة، أو تصديق بعض المتطرفين والمغالين في بعض الأمور الدينية أو الدنيوية، وكذلك القراءات للكتب والمجلات غير السوية.
إن تكرار التفكير اللامعقول ينعكس في الحوار النفسي لدى الإنسان، ويترجم هذا في فعل سلوكي غير سوي، حيث يلاحظ أن أغلب الأخطاء التي تصدر من الفرد تجاه الآخرين أو الأحداث المختلفة في حياتنا هي بسبب أخطاء التفكير لديه، ولذلك فإن معظم السلوكيات المنحرفة والاضطرابات الانفعالية هي نتاج التفكير غير العقلاني المستمر.
هناك كثير من الناس تلعب الشائعات والأحاديث غير الواقعية دورا في تكوين فكر غير عقلاني لديهم، بحيث يبدأ الفرد الذي يهيمن عليه فكر غير عقلاني بالحوار مع نفسه بناء على أفكاره التي قد تؤثر عليه عند تكرارها واستمرارها، وقد تؤثر على مجتمعه بشكل سلبي. إن سلوكيات بعض الشباب المنحرفة أو المتطرفة أو الإرهابية هي سلوكيات غير سوية نتيجة إيمانهم بمعتقدات غير عقلانية أو غير واقعية، حيث يتم استغلالهم من أشخاص أو منظمات منحرفة أو إرهابية وتغرس في أفكارهم بعض المعتقدات ضد مجتمعهم ووطنهم الذي عاشوا فيه وشربوا وأكلوا في ظله منذ الصغر حتى كبروا، حيث تقوم هذه المؤسسات الإرهابية بغرس بعض المعتقدات غير الواقعية مثال: إن وطنكم فيه فقر أو بطالة لا توجد في أنحاء العالم، كما أنه لا يوجد سكن في بلدكم لأغلب المواطنين، وغيرها من الأسباب التي يكررونها على الشباب من أجل الإيحاء لهم وغرس تلك الأفكار غير العقلانية لديهم، وذلك في ظل جهل بعض الشباب وضعف الوعي الفكري لديهم، وفي ظل غياب تأثير الأسرة وتوجيهها للابن ولذلك يبدأ الشاب يقتنع بهذه الأفكار غير الواقعية ويبدأيحاور نفسه بشكل مستمر بهذه الأفكار غير العقلانية، التي تؤثر على نفسه وعلى مجتمعه، حيث نلاحظ ومع الأسف بعض الشباب يقوم بسلوكيات غير سوية تجاه أهله ووطنه، سواء بتخريب الممتلكات والتفجيرات التي تزهق أرواحهم وأرواح المسلمين الآمنين في هذا البلد الكريم، وما حدث في الأحساء من تفجير مؤخرا من آثار هذا الفكر الضال الذي يستغل الشباب ليدمرهم بأيديهم.
إن ما تزعمه مؤسسات الانحراف والتطرف الإرهابي من فقر وبطالة وعدم تمتع الإنسان ببعض حقوقه، هو إيحاء نحو غرس تفكير غير واقعي وغير معقول في نفوس الشباب لزعزعة الأمن والاستقرار، وفي الحقيقة والواقع فإننا ولله الحمد نعيش ونتمتع بكامل حقوقنا في المملكة العربية السعودية، كما أن ما تدعيه هذه المؤسسات الإرهابية من فقر وبطالة وأزمة سكن موجود في جميع بلدان العالم المتقدمة، مثل أمريكا وبريطانيا واليابان وكثير من دول العالم، ولكن في بلادنا حفظها الله تجد الأمن والأمان وخدمة التعليم والصحة المجانية والضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية للفقراء، وهذا غير موجود في كثير من دول العالم، كما أن الدولة تحاول توظيف الشباب وتساهم في دعم المواطن في القروض السكنية، كما أن الدولة تحاول تحقيق الرفاهية للمواطنين من خلال شبكة المواصلات الضخمة في المدن والقرى، وتحاول أن تحافظ على الأمن الداخلي والخارجي.
إن تعديل السلوك غير السوي المنبثق عن التفكير غير العقلاني يتم من خلال دحض الأفكار غير العقلانية وإبدالها بأفكار عقلانية، وتعديل النظرة القاصرة للأمور بنظرة واسعة قائمة على رؤية الأوجه المتعددة للمشكلة التي نواجهها وعدم الاكتفاء برؤية وجه واحد. ولا يتم ذلك إلا من خلال ممارسة الحوار النفسي الإيجابي المبني على عبارات إيجابية تحل محل العبارات السلبية.
حفظ الله بلادنا وولاة أمرنا من كل مكروه، وكلنا فداء لوطننا المعطاء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٩-٠٢-٢٠١٦)