سما يوسف

من نِعم الله تعالى علينا في هذا الزمن تسخيره وسائل الاتصال والتواصل مع كل دول العالم دون جهد، أو إنفاق أموال على قيمة المكالمات. والـ «ماسنجر» يعد من أفضل، وأسرع وسائل التواصل حيث يقوم بتسهيل أمور الحياة، ويعد منفذاً لمتطلباتها، التي لا يمكن الاستغناء عنها، لأنها تعد جزءاً من حياتنا العصرية، لكن بعضهم يستخدم هذه الخدمة للإزعاج، ويعطي نفسه حق إجراء الاتصال
دون الالتزام بأدبيات الاتصال، أو مراعاة العادات والتقاليد، أو احترام الوقت، الذي يختلف من دولة إلى أخرى.
حقيقةً أستغرب عندما يتصل شخص ما «صوتياً» على الـ «ماسنجر» دون أخذ موعدٍ مسبق، أو مراعاةٍ للوقت «وقت الدوام، أو في ساعات متأخرة من الليل»، ودون اهتمام بأن اتصاله قد يكون فيه إحراج للمرأة أثناء عملها، أو حينما تكون مع زوجها، أو والدها، وبالتالي إثارة الشكوك حولها، وكم من اتصالات تسببت في حدوث مشكلات بين المرأة وزوجها، وانتهت بالطلاق!
والمصيبة، إن لم ترد عليه، يعاود الاتصال عدة مرات، ولديه إصرار «عجيب» على فعل ذلك، معتقداً أن الرد عليه أمر واجب! والمدهش في الـ «ماسنجر» أن يقوم شخص لا توجد معرفة سابقة بينكما، أو استئذان بالتحدث معك «على الخاص» قائلاً: السلام عليكم. فترد عليه: وعليكم السلام. فيسألك: كيف الحال؟ فتقول: الحمد لله. فيقول: «إيه الأخبار»؟ فتقول: الحمد لله «تمام». فيسألك: كيف حال الدنيا معك؟ فتجيب: الحمد لله… طارحاً عليك سيلاً من الأسئلة، التي تذكرك بـ «التحقيقات الأمنية»، فلا تجد عليها رداً سوى أن تقول: «الحمد لله، تمام، بخير». ورد السلام بهذه الطريقة يُدخل الملل في النفس، كما أنه بطرحه هذه الأسئلة يتدخل في خصوصياتك، ويحرجك أكثر بطلبه التعرف عليك، ولا أعلم ما هي الفائدة التي سيحققها من ذلك؟
قال الله تعالى: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».
فلنعتبر «الخاص» جزءاً من خصوصية البيت، ولنحترم هذه الخصوصية، وهذا الأمر دفعني إلى أن أقفل الكاميرا بعد أن أرشدني إلى ذلك أحد الأصدقاء، جزاه الله خيراً!
هناك آداب يجب الالتزام بها، كما يجب مراعاة العادات والتقاليد، ويجب أن نعلم أن النساء في مواقع التواصل لا يمتلكن في غالبيتهن «مساحة كبيرة من الحرية».
أخيراً: لا تقل آداب الاتصال عن آداب دخول البيت، بل إن لها أهمية كبيرة، وديننا الحنيف يعلمنا احترام الآخر، واحترام الوقت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-٠٢-٢٠١٦)