عبدالله عيسى السلطان

عبدالله عيسى السلطان

عَرّفَ علمُ الاجتماع النُّخْب الاجتماعية في أي مجتمع بأنهم جماعة تتمتع ببعض المميزات والخصائص تجعلهم قادرين على قيادة المجتمع وتولي زمام أموره، ويعتبر هذا نوع من أنواع العقد الاجتماعي ما بين هذه النخب وباقي أفراد المجتمع حيث إن هذه النخب تحصل على مكانة اجتماعية مرموقة تكون غالباً في أعلى درجات السلم الاجتماعي وذلك مقابل قيام هذه النخب بدورها في سد احتياجات المجتمع بشكل فعّال والمحافظة على التعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد وتحقيق الأمن الاجتماعي والمساهمة في تعزيز حالة الرفاه الاجتماعي وذلك بالتعاون مع أجهزة ومؤسسات الدولة الرسمية.
ولا نقصد بالنخب في هذا المقال رجالات الدولة أو المسؤولين فيها فهؤلاء عليهم واجبات وظيفية معروفة ومحددة وهناك جهات معنية بمتابعة هؤلاء في القيام بواجباتهم الوظيفية على أكمل وجه، إنما نقصد بالنخب الاجتماعية هنا هم أصحاب كل صوت غير رسمي مسموع ومؤثر في المجتمع من خلال الدرجة التي يمتلكها صاحب هذا الصوت على السلم الاجتماعي وذلك إما كونه رجل دين أو صاحب علم ومعرفة أو صاحب وظيفة اجتماعية مرموقة أو صاحب ثروة أو غير ذلك من الأسباب التي تجعل من الفرد ذي مكانة اجتماعية تجعل له صوتا مسموعا ومؤثرا، وذلك مثل إمام الجماعة في المسجد والأديب والمثقف والناشط الاجتماعي والإعلامي وغيرهم.
وفي ظل الظروف التي نعيشها مع التنامي غير المسبوق للفكر الضال وما صاحبه من تنامٍ لظاهرة الإرهاب كظاهرة عالمية من خلال بروز أبواق التكفير بالجملة لطوائف إسلامية بكاملها دون أي قيد أو ضابطة تحد أو تمنع ذلك، مما نتج عنه أعمال إرهابية ضد جماعات من أبناء هذا الوطن الغالي بغية ضرب اللحمة الوطنية وتشويه صورة الوطن، وفي ظل كل ذلك أصبح لزاما على هذه النخب الاجتماعية أن تأخذ دورها في مواجهة هذه العاصفة الموجهة لتدمير مجتمعاتنا ذاك التدمير الممنهج الذي يستهدف كل إمكاناتنا البشرية والمادية، يستهدف البشر والحجر، لذا من الواجب على هذه النخب الاجتماعية أولاً: أن لا تكون هذه النخب بقصد أو دون قصد أداة في يد هذا الفكر الضال وأن لا تسمح لنفسها بنشر الرسائل السلبية لأصحاب هذا الفكر التي تحمل بين جنباتها أشكال الإقصاء والكراهية ونبذ الآخر والتكفير المشرعن، وثانياً: على هذه النخب أن تكون على قدر المسؤولية تجاه الوطن والمجتمع وذلك من خلال تعرية أصحاب هذا الفكر وعدم إعطائهم الرمزية التي لا يستحقونها مهما تلبسوا بأي لباس فهم لا يستحقون ذلك على كل حال، وثالثاً: على هذه النخب أن تسهم بشكل فاعل في رفع مستوى الوعي لدى الناس من خلال توجيه الرسائل الإيجابية ورسائل التعايش ورسائل الحب التي من خلالها يتم تعزيز حالة التعايش السلمي في المجتمع، وأخيراً على هذه النخب التواصل مع المسؤولين من أصحاب القرار في الدولة ونقل الصورة الحقيقية لما يشعر به الناس تجاه الدولة وأن الجميع يفخر بانتمائه لهذا الوطن ولا صحة لكثير مما يقال عكس ذلك. ختاماً على النخب الاجتماعية اليوم مسؤولية كبيرة تجاه وطنهم ومجتمعاتهم وذلك بالوقوف صفاً واحداً مع الدولة في محاربة هذا الفكر الضال، والعمل بشكل جدي وعاجل من أجل الحفاظ على الوطن وعلى شباب الوطن ومستقبله حتى لا يسقطوا رهائن في يد هذا الفكر وأصحابه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٢٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-٠٢-٢٠١٦)