مدينة حلب، هاجر نصف سكانها بسبب الحرب الأهلية الدائرة فيها، وبسبب البراميل المتفجرة، التي يلقيها النظام السوري على سكان المدينة، رغم أنهم يحملون الهوية السورية، وليسوا غرباء عنها، أو قادمين من خارج البلاد، بل هم أبناء هذا الوطن، الذين أرادوا يوماً أن يكونوا أحراراً، رافضين الظلم الذي تمارسه السلطة في كافة أنحاء البلاد، وراغبين في الخروج من قمعها، ومطالبين بمزيد من الإصلاحات في البلاد منذ عام 2011 حتى يومنا هذا.
أبناء مدينة حلب، وهي أكبر المدن السورية مساحة، ويزيد عدد سكانها عن 4.5 مليون نسمة، لا يختلفون أبداً عن أبناء المحافظات الأخرى، فقبل بدء المعارك فيها عام 2012 خرجوا في مظاهرات سلمية «2011» تزامناً مع خروج إخوانهم في باقي المحافظات، مطالبين بالإصلاحات، وتغيير نظام الأسد، وكانت المدينة عصية على النظام السوري، فقد قام أبناؤها بحمايتها حاملين سلاحهم ليواجهوا نظاماً ديكتاتورياً مجرماً، فتشكَّلت عدة فصائل في إطار «المعارضة المعتدلة»، حاربت قوات السلطة القمعية، وسيطرت على أحياء عديدة في المدينة، وفرضت النظام داخلها.
اليوم، وبعد مضي ما يزيد على 5 أشهر من استعانة النظام بقوات خارجية لفرض السيطرة على المدن، التي فقدها بحجة محاربة «داعش»، استطاع فرض حصار على المدينة رغبة منه في معاقبتها على وقوفها في وجه ظلمه طوال الأعوام الماضية، وقد حذرت تقارير الأمم المتحدة يوم أمس من جرائم إبادة تقع في مدينة حلب، ومن حصارها من قِبل النظام السوري، حيث بلغ عدد المحاصرين فيها ما يقدر بـ 3 ملايين مواطن، مع نزوح مليون شخص تجاه تركيا، استطاع نصفهم الوصول إليها، كما قطعت القوات السورية وحلفاؤها الطريق الذي يربط شرق حلب ببقية المحافظات الأخرى، وهذا ما يعني قطع المساعدات الإنسانية والطبية، التي تقدمها المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة عن سكانها.
لقد بلغت الحرب في سوريا مرحلة تحتاج إلى مزيد من الوقفات الإنسانية لمساعدة هؤلاء الذين ينامون في العراء، ويفتقدون الإحساس بحالة الأمن في بلادهم، التي يرفضون العودة فيها إلى الوراء بعد كل هذه التضحيات التي قدموها في سبيل تحقيق الإصلاحات المنشودة فيها.
أهالي مدينة حلب اليوم في حاجة إلى وقفة إنسانية من كافة دول العالم بتقديم المساعدات لهم بعد أن أصبحوا فريسة للبراميل المتفجرة، والحصار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٠) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٢-٢٠١٦)