إبراهيم السليمان

إبراهيم السليمان

إبراهيم السليمان

مع انتشار تقنية «الأجهزة الذكية»، وبرامج التواصل الاجتماعي، وارتفاع سقف الحرية، تعرَّف «بعض» السعوديين على ضيف جديد لم يعهدوه من قبل، حيث إنهم وجدوا أنفسهم فجأة أمام عالم مفتوح، يستطيعون فيه التعبير عما يجول في أنفسهم، وممارسة النقد الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والرياضي في مختلف المجالات حتى في فنون الطبخ دون أن يقاطعهم «مقص الرقيب»، فسَحرهم هذا الفضاء المفتوح، الذي استطاعوا من خلاله إبداء آرائهم عبر منصة عالمية بعد أن كانوا يعانون سابقاً من عدم الاستماع إليهم إلا من قِبل الوالدين، والإخوة، والأصدقاء المقربين في مجلس كانوا يعتقدون أن جدرانه تستمع إلى حديثهم، فانتقلوا من ذلك كله إلى فضاء العالم الجديد، يعلنون بداية مرحلة «ولادة الحرية»، ويحاولون التعرف على قواعد اللعبة، للانتقال إلى مرحلة «مراهقة حرية التعبير»، التي تبدأ بتفريغ الاحتقان، الذي تراكم في صدورهم طوال سنوات لم يعتادوا فيها على أن يكون لصوتهم أي صدى مسموع خارج محيط مجالسهم الخاصة، فاندفعوا بآراء عشوائية غير ناضجة، وغير محسوبة النتائج، لينتقلوا بعدها تدريجياً إلى مرحلة «شباب الحرية»، يمارسون، وهم في أوج عنفوانهم، الطرح السياسي الحاد، وجلد الذات المزمن دون اهتمام بالمصلحة العليا والعامة، عبر تبني قضايا تلامس مشاعر الثوريين ممَّن يمرون معهم في نفس تلك المرحلة ضاربين بعرض الحائط مسألة بُعد النظر، والتروي، والتثبت، ومعالجة الأمور بمنظور العقلاء، ولذلك نجد أن قضاياهم غالباً ما تكون أكبر من حجمهم، وحقيقتهم، وقدرتهم، واستيعابهم مجريات الأمور. تأتي بعد ذلك المرحلة الحاسمة في حياتهم، وهي مرحلة النضج، حيث يبدأون بممارسة الرقابة الذاتية، وتحمل المسؤولية الكاملة، والإيمان المطلق بالآية الكريمة «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد». وحينها سيتذكرون فترة مراهقة الحرية، وسيضحكون كثيراً على اندفاعهم، واعتقادهم أنهم سيغيرون الكون من حولهم عبر عدد من الكلمات، وأن جيفارا سيصفق لهم من قبره، ويقول لهم: «عيد يخرب بيتك عيد»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٢-٢٠١٦)